بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا الله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
أنتم تعلمون أنه قد دار بيني وبين أبي تبادل الرسائل، وحاول كل إقناع غيره بكل الدلائل، حتى اعترف في آخر المطاف، أن أهل السنة على الحق بدون الخلاف، وقبل أنه سيتمسك به لكن بعد الاتصال بأعلم الناس، ويشاوره على هذا الأساس، وبعد طول عمر الانتظار، وكثر عدد الليل والنهار، أصابني اليأس، وأخذني البأس، وأنا من القانطين.
ولم أزل أحن إلى الله القهار، وأصرح في الليل والنهار، وقلت يا ربي لا تترك أبي مع الضالين، لأنه واعدني أنه سيبعث إليّ بالجواب، ثم ينضم إلى العاملين بالسنة والكتاب.
ولم أزل أرقب ليأتيني بالجواب، ويبعث إليّ بما هو الصواب، فما كاتبني إلى هذا الزمان، ولم يأت بما يدعو إلى الأمان، فكنت من المتحيرين.
ثم كاتبني بعد طول الأمد، واعتذر أنه مريض البصر شديد الرمد، وهذا هو سبب طول عمر الإمهال، فلا تكن في الاستعجال، ثم عرض عليّ كتاب، فأدرت عليه نظري فصعُب عندي بلع اللعاب، وعبس وجهي وسال العرق من جنب العينين، وعجز فمي عن إخراج اللفظ من بن الشفتين، وأضاف يقول: الآن ستعرف إذا غُصت فعلا في بحر العرفان، أو مسكت بدليل قوي كرجل له كفان،
إنه أستاذك وقد شرحت له كل شيء وهو في أمرك من الفاهمين، وكنت أخذت على نفسي القرار، أني في جدالكما سأختفي وليس للفرار، إلا إذا كان أمر ذو بال، ولا أضيع وقتي لجلب الوبال،