الصفحة 4 من 99

قرأت كتاب الأستاذ وما كتبه بقلمه، وفهمت بالحقيقة معاني كلمه، فرأيت أن الجواب عليه من الواجب، إذ لم يعد هناك حاجب، فأردت أن أنفذ هذا الأمر لأغلق باب أهل الغباوة، ولأوضح الطريق لئلا يكون هناك ملجأ لأهل الشقاوة، وقد بينت له كل شيء في الكتب، فأرسل إلي جوابا بالغضب، فقررت أني سأفتح له كل الأبواب، حتى يعلم من هم على الصواب، وقد أصابني الإغماء من أجل هجوم الحزن، وتساقطت قطرات الدمع من عيني سقوط المطر من المزن، فمنعتني عن ذلك قلة فرصتي، وضيق وقتي، فقلت أن لا داعي أن ألطخ لباسي بوسخ الجدال، أو أمزقه عند التزاحم في النضال، فكان هذا القرار هو الذي تم عليه الاتفاق، بيني وبين نفسي بدون النفاق،

لكني رأيت أنه يشيع في الخواص والعوام، أني خائن ويذيع ذلك أيضا بصرير الأقلام، فلو سكتنا عنه فمما ليس فيه الارتياب، أنه سيزيد في إشاعة أكاذيبه بدون الاستغراب، وسيستمر في إضلاله للناس بالمكر والتزوير، وختله لهم بالكيد والتدبير،

و إنا لو صمتنا أيضا وكأننا لم نسمع كلامه، ولم أبد له موقف قلبي وكيف لامه، وتركناه في غلطه وزهوه، ولم ننبهه على خطئه وسهوه، ولم نأخذه على كذبه وافترائه، ولم نفضحه ليعرف الناس عناده وقلة حيائه، ولم نكسر قلمه، ولم نره جرح الإسلام كيف كلمه، فإن لم أفعل كل هذا، وتركته سيظل يأتي إلى الإسلام بالأذى، لست كمن أنفذ مطالب أهل السنة، ولم أحم دين الله منبت النعمة، فإن أهل السنة قد حثنا في مثل هذه الأمور، وطلب منا أن ننقذ الخلق من الضلالة إلى النور، ولا يمنعنا عن البحث والمناظرة، والتحقيق في كل أمر والمحاورة، ولا يشترط معنا إن كان البحث للدنيا أو للدين، أو الحوار وإن كان مع الكفار وأعداء النبي الأمين،

ولم يزل أمر شتمه يوما بعد يوم يزداد، ويفتح أبواب الفساد، وأريته أدلة فكذب بها، وأظهرت عليه براهين فأنكرها، وهاجم عليّ بأقوال مفتريات، وروايات منحوتات، وطلب من رجال الشيعة أن يأتوا إلينا للإهانة، وقال إني عدو الدين، وأفتى وأذاع في الناس أن الأدلة وفرت لتكفيري، وأشاع في العوام أن له حق في تعييري، وإنه ما كان في حفل، إلا ويسبني وكل علماء السنة، وصب علينا كل الإيذاء، ولو تمكن لضربنا بالحذاء، واتهمنا كل الاتهام، ليسوقنا إلى الآلام، وحاول أن يصب علينا كل المصائب، وأساء سمعتنا للحاضر والغائب، لكن الله حمانا وما حل علينا التزعزع والاضطراب، حتى أتانا النصر من التواب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت