السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
لا تحسب أن طول عمر السكوت وعدم إرسال الجواب، من علامة الفشل أو الجهل بما في الكتاب، أو طاش عقلي خوفا وشعاعا، أو ارتعدت جوارحي جبنا وارتياعا، كلا. . . فلا تكن في ذلك من المعتقدين
و لما أوقفت التبادل بيني وبينك الرسائل، أخذني الحزن فظلت أطلب حل أمرك بكل الوسائل، فدققت فيه الفكر كدأب أولي الألباب، فأُغلِقت أمامي كل الأبواب، فيئست في أمرك، وصرت من القانطين.
فإذا أويت إلى فراشي للنوم، حالك يجذب روحي ويؤلم فؤادي وتضررت طول اليوم، وأنا أتولول على السرير، متحيرا لا أدري أكلمك بأي التعبير، ولما امتلأ قلبي بالأفكار، وأحاطت بأسرتي الأخطار، انفجر من عيني الدموع، وانهمكت في البكاء والعويل، وهدأتني أمك ومسحت الدموع التي تسيل، وسألتها عن رأيها في الذي أصاب ابنكِ عبد الغفار، فأبدت جهلها عن أمرك وأساءت ظنها بالذي قمت به من الاختيار، فبكينا طول الليل، ومال حبك عن قلوبنا بالخروج كل الميل، فسألتها هل تقسم بالله أن ابنك من حلالي وليس من ولد الحرام، فأرسلت دموع عينها على خدها وقالت إنه من الحلال وإن أصبح من أهل اللئام، ثم أرسلت صوتها للصياح والبكاء، وقالت ما هذا الويل الذي نزل ببيتنا وما لون هذا البلاء، وهي باتت في فراشها بالعويل والصياح، وما ذاقت طعم النوم إلى أول الصباح،
و إني لأظل على فراشي وأدور ببصري على كل الأفكار، وقلت يا عبد الغفار لماذا تدخل نفسك في الضلال؟ وتقود إلى أسرتك بالوبال؟ ولماذا لم تعد تدين بمذهب أهل البيت؟ ولماذا لا تعمل بما علمت به في الحوزة؟ وأنى لك هذا الخلق، حتى تقود إلينا بهذا القلق؟ فقلت في نفسي ألا أَطلِق بسببك أمك، حتى يغلب عليك همك، واشترط معك أن لا رجوع لأمك إلى الدار، إلا بعد رجوعك إلى مذهب أهل البيت الأبرار، ثم قلت لنفسي لن يكون لي صواب بهذا الطلاق، وما ذنبها حتى أعاملها بهذه الأخلاق، فتركت هذا الرأي والتفكير، وواصلت في أمرك بالتدبير، وقلت ما الحل وما الحيلة؟
ضقت بهذا زرعا، واحتملت من أجله ألما، فبكيت ثم بكيت فتواتر البكاء، واشتد البلاء، فطال بي الأمد الطويل لا أرسل إليك كلاما، ولا أقرئك سلاما، وصبرت على ما أذقتني من ألم النار وطعم المرارة، فآن