الخروف، وأطال التعليم فيه لأنجو من أخذ الحتف، فتعلمت هذا الفن في وقت غير طويل، ثم لم أجد نفسي راغبة إليها أن تميل، وكذلك لم أوفق في التوغل لتعلم علم البناء، أو الانهماك في كيفية صنع الإناء، بل وجدت نفسي مائلة عن التعلم هذه الصناعة، بعدما تضرر بي الفقر والمجاعة، وكنت أحب مجالسة التجار، وألازمهم ملازمة الطيور بالأوكار، وكنت أجد بالي مائلا إلى التعمق في مهنة التجارة، فاستويت عليها وأثنيت على الله بأحسن العبارة، فدخلت الأسواق للتوغل في هذه الصناعة، فوفقت حتى تحررت من المجاعة، فنجانا الله من الفقر والإملاق، إلى كثرة الأخلاء وأرفاق، فتحسن حالنا فرجعنا إلى حيث كنا فنشرنا كتابنا لولا أهل السنة لضاع الإسلام
و لما كتبنا ذلك الكتاب، وتم إشاعته بفضل الله التواب، فإذا أبواب الخير تنفتح وينزل علينا النجاح، وينتشر تعاليم أهل السنة انتشار ضوء الصباح، فحمدنا الله وطلبنا في المنجد كلمة مناسبة للشكر، ففشلنا لأننا أردنا أن نجد كلمة أحلى من السكر، فتبارك الله رب العالمين.
ثم إن الله كشف حقيقة الإسلام للورى، وجاءنا قوم شاكرين من المدن والقرى، وأظهروا تمسكهم بالمذهب بالقلب والضمير، حتى تعجبت بكثرة هذا الجمع الغفير، ووصلتني الأنباء عن طريق الإذاعة، أن الحكومة تعجبت من انتشار مذهب أهل السنة وما معنى هذه الإشاعة، فدخل في قلبي الفرح والسرور، أشد لو أهدي إلي الذهب والقصور، و رأيت الناس ينضمون إلى أهل السنة فوجا بعد فوج، كأنهم زبد البحر أو الموج.
و كم ممن كنت أعدهم من الأعداء، جاءني مستفهما عن حقيقة الإسلام وطلب الضياء، وكم من طاعن في الأصحاب، وتاب عن الطعن وعمل بما في السنة والكتاب، وكم من الذين كانوا يكثرون اللغط، ويدخلون في الإسلام الوسوسة والغلط، يبكون ويبالغون في البكاء، لأنهم فهموا الحق وتمسكوا بمذهب أهل الاهتداء.