الصفحة 10 من 99

و قلت إن أكثر علماء الملة وأهل الفكر، كانوا ينامون بالجوع ويأوون إلى كوخ الفقر، وإنا إن شاء الله سنصبر وندعوه ليحول ماء حياتنا إلى العذب من الكدر، وإن لم يجب فنرضى بما حل علنا من القضاء والقدر، مع أنني سمعت من علماء الشيعة أقوالا توصف بالسب والاستهزاء، وكلمات لا تصدق لأنها من نوع الافتراء، ورأيتهم عند سماعهم بتمسكي بمذهب أهل السنة جاءوا بعبارات مزعجة، وألفاظ محرجة، ورأيت أنهم في الميزان أخف من الذباب، وما اهتممت بهم بل اعتبرتها أصوات الدواب

و هنا وصفني بعض الناس بالحماقة وألحقني غيرهم بالمجانين، وقالوا لماذا تعذب نفسك وعيالك من أجل الدين، هلا تظاهرت بالتشيع وأنك ستكون فيه بالخلود، ليظلوا يرسلون إليك بالأموال والنقود، ثم تتعبد بمذهب أهل السنة والجماعة، وتنجو من لدغة الفقر والمجاعة،

فقلت إني لم أدرب لهذا لما كنت في العراق، بل أرى أن هذا الفعل من جنس النفاق، وهذا الرأي أيضا يخالف تعاليم مذهب أهل السنة والجماعة، ولم أتعود على نحو هذه الصناعة، فأن أعيش فقيرا على الطريق المستقيم، خير من أن أعيش خائنا فأكون كشجرة للتطعيم، وإن هذا إلا الامتحان والبلاء، وليس من أحد بل من رب السماء، [أحسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون

و كنت آنذاك كمن نسي عنه الدهر، أو أصابني ذلة القدم فسقطت في النهر، وما كان لي صديق من الرجال، وكنت منعزلا منبوذا في هذا المجال، وكنت منذ الإعلان وقد مضى عليه مدة من الزمان، وأنا في ذلك البلاء والامتحان، فانعزلت عنهم ولزمت بيتي لأروي نفسي بماء العلم، ولأشبع بطني بطعام الفهم، ومتابعة أمور الدين للتحقيق، لا يزورني أحد وكنت كمن ألقي في جب عميق، واشتد علي الفقر والإملاق، واتهمت بالجنون في المجالس والأسواق،

و أنتم تعلمون أن التعمق في البحث والتعبد بمذهب أهل السنة والجماعة، ليس بطعام يصل إلى الأمعاء لتنجو من لدغة الفقر والمجاعة، وأن الدفاع عن الأصحاب والآل، ليس بأرز يطبخ ليطعم به العيال، فأُلقي في روعي أن أنبذ هذه الكتب والأوراق، وأمشي على الأرض لعلي أُوفق لفتح باب لجلب الأرزاق،

وهنا ذهبت لتعلم مهنة الخياطة وكيفية صنع اللباس، فلم أوفق على هذا الأساس، وكنت من الفاشلين، ثم أخذت قطعة من أراضي أجدادي لتكون صناعتي الفلاحة، فكانت تلك أمَر وأدهى، وكان عمي مربي الخرفان، وكانت له يد التوفيق فيها بل هو في هذا الفن من أهل العرفان، فعلمني كيفية تربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت