الصفحة 9 من 99

و إنهم قد آذونا وآذوا أتباع أهل السنة القلائل، وما لنا قوة إلا مد يد الابتهال كالمضطر السائل،

وقالوا إن الأئمة من أهل البيت عدل القرآن، فكيف تتركهم وتتمسك بما ليس له البرهان، وأشعت بين الناس أني لا أستمع إلى طعن طاعن من وراء الدار، وأما من اتصل بي فسوف أضيء له الظلام ولو بالنار، ولو ثبت بعد بحث عميق، ووجد أن الحق بجانبكم بعد التحقيق، فإني أرجع للتمسك بمذهب أهل الكساء، وأحلف بالله في ذلك رب السماء،

و قد اشتد عليّ البلاء، بعد تمسكي بمذهب أهل السنة، فانقطع راتب المال الذي كنت أجده في آخر كل الشهر، واشتد علبنا الفقر حتى فقد طعام الذي نأكله قبل الظهر، وقد أحاط بنا الفقر من كل الأنحاء، حتى سأل أهلي ما لون هذا البلاء، وانتهى المال، وأعول العيال، وما اختتم الفقر إلى ذلك الأوان، بل ضاعف واشتد الهوان، حتى ارتفعت أصوات أهلي بالعويل، بعدما سد ذلك السبيل،

فما سمع حالي أحد من الأعداء، إلا وضحك واستهزئ وبالغ في الاستهزاء، وقالوا لن تزال ديدان الفقر تأكل في جسمك من كل الأنحاء، حتى تموت من شدة الوباء، وبدا أن مرادهم مال إلى التصديق، وغرضهم على باب التحقيق، بعدما أصاب زوجتي المرض، ففشلت في علاجها وضاقت عليّ الأرض، وطرد أولادي من محل التعليم، لعدم سد الحقوق وكان ذلك عندي بلاء عظيم،

و إني كلما قمت في مسجد من المساجد للوعظ والإرشاد، لنشر مذهب الحق والسداد، يُظن أن ذلك علامة من علامات السؤال، وأمارة من أمارات طلب المال، وقيل إنه يكثر السياحة لنشر مذهب أهل السنة في جميع البلاد، انتقاما من الشيعة الذين فتحوا له باب الفساد، وقيل إنه يرفع صوته ليسمع علماء أهل السنة، لعلهم يمدون إليه يد العطية والمنة، وقيل أقوالا أخرى، وتواترت كلماتهم تترى، ولا أريد أن أرجع إلى تلك الأقوال بالإظهار، لأنها كانت واضحة كضحى النهار، ولكنا لم ننظر إلى أقوالهم ولم نمل إليها بالالتفات، واعتبرناها من نباح الكلاب أو آلة لفتح باب الآفات،

ثم إني قررت أني ولو سأذبح بالمدى، أو يصب علي أنواع شتى من الردى، وإن سينتشر عني الأهل والعيال، أو أرمى بالسهام والنبال، أو يقال عني بأني مجنون، فإني لن أدين الله بغير مذهب أهل السنة حتى يأتيني المنون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت