حكم أولي الألباب والنهى، ثم تأتي مرتبة العمل بأقوال الرسول، وهما مصدر الدين في فروعه والأصول، والإسلام غني عن تعاليم الأئمة في أصوله والفروع، والعمل بأقوالهم في مخالفة تعاليم القرآن ممنوع، وليس تعاليم الأئمة إلا كتعاليم غيرهم من البشر، يدار عليها النظر، فإن خالفت نصوص القرآن والسنة ترد ولا تروى،
ألا تتذكر كيف كان بيني وبين شيوخ الحوزة الجدال، كيف تتناسى عن ذلك ثم تأتي بهذا المقال، أ نسيت سبب نيلي درجة الاجتهاد، وجدالي مع أستاذ العقائد، إذ سألته عن حقيقة معنى عقيدة الرجعة، فأجاب بما أجاب به فلم أقتنع وكدت أطرد من الحوزة وأنت به عليم، فبين لي ما الذي دفعني إلى ذلك السؤال، ومن الذي فتح مخي في ذلك المجال، وما فعلت كل ما فعلت لأني رجل المصيبة، كلا. . . بل إني قررت أن لا أعمل بشيء إلا بعد الغوص في بحر التحقيق، ولتعلم أن من تمسك بشيء بسبب قلة الفطنة، فإنه سيسوق إلى الإسلام بالفتنة،
و إنه قد كذب عليّ وساق إليّ بكل الافتراء، وبالغ في التكذيب إلى الانتهاء، حتى كدت أن أميل إلى الرد عليه بالمثل إجابة لدعوة الشيطان، لولا صيانة النفس من الرحمان، وكلما أوقد نارا للخدعة، وفتح بابا للبدعة، أطفئها الله رب الأرباب، وأغلق تلك الأبواب، فهبطنا في أرض التوفيق، ونجانا الله من الوقوع في بئر العميق، من غير أن نتنادى إلى الحكام، أو نتقدم إلى القضاة لتبادل الكلام، فأصابنا الرفعة والإكرام، والشهرة والاحترام، ونشر الله مذهب أهل السنة في جميع الأنحاء، وأشاع اسمه في كل الأرجاء،
و اعلم أني لما أظهرت التمسك بمذهب سنة آخر الأنبياء، صدر من شيعة بلادي حكم تكفيري، وأصروا على تعييري، وأذاعوا تلك الأخبار، وأشاعوا اسمي أني خائن في جميع الديار، وأذاعوه لأهل البدو والحضر، وحاولوا إقناع كل من حضر، وظنوا أني سأتراجع من أجل التهديد، وكنت أنتظر من أبي أن يؤيدني ولو بكلمة التأييد، ليزداد ذلك إيماني وأصعد إلى أعلى كمال العرفان، ولا أشعر بألم ضربة وإن جاءت من رجل له كفان،