إنه لما تم نشر كتابي لولا أهل السنة في العالم وفي إيران، قرأه علمائهم وكل كان في حيران، ثم قرأه أحدهم في مكان جلوسهم، فأرسلوا إلى الأرض رؤوسهم، ثم خيروا واحد منهم اسمه آية الله عباس الموسوي ليكون لي مجا دلا عظيما، ورافقه علماء ليقودوا إلينا عذابا أليما، فأردت أن أرفض طلبهم في هذا المجال، ولا أقبل مرادهم للجدال، ولم يزل تنتابني تلك المنية، وتأتيني هذه النية، إلى أن أظهر نفسه ولون جلده يميل إلى البياض، فأرسل إليّ أنه من أجل كلامي جاء ليناقض، فألقى في روعي أن أتمهل في منيته، وأن لا أستعجل في نيته، لأني أريد أن أكون مختفيا كأهل القبور، لا يعرفني أحد ولا تُلفت الأنظار إليَ في بعض الأمور،
إنه جاء بعلماء بلغ عددهم أربعين، من الذين تدربوا في الشتم وإهانة أصحاب رسول رب العالمين، ويتبعون الخرافات، ويؤمنون بالخيالات فقبلت بهذا الجدال وفتحت له الباب، وما أردت فيه إلا أن أظهر لناس وجوه أعداء الأصحاب، وضلالة هذا الفريق، وزيغه عن جادة الطريق، وأكشف حقيقة نيتهم على أولي النهى، وأري الحق لمن يأمر بالمعروف وعن المنكر ينهى،
، رأيت مبارزهم لم يذق طعم العلم والبيان، ويصول عليّ بدون دليل وبرهان، وقال إن الإمام علي بعد رسول الله هو الخليفة، سواء بايعه أو لم يبايعه أهل السقيفة، فقلت ما قلته، وتفاصيله في كتابنا [ندوة المذاهب] فارجع إليه إذا كنت من المرتابين
و أنت تعلم أنه إذا شهد لصحة مذهب الذي أكرم بوسامة [آية الله] بدون الافتراء، فلا بد أن تقبلوا به لو كنتم أتقياء، فما بالك ترى بالعين اليقين، وقد شهد آية الله بذلك وجمع غفير من المسلمين، ولا بد أن تشهد بصدقه وتؤمن بهذه الأنباء، ولا ترفضها وتميل إلى الإباء، إن كنت صاحب الضمير والقلب، لا جنس الحمير والكلب، ولا يعسر عليك الميل إلى قبول الحق والصواب، وتتوب إلى الله التواب، لرؤيتك الحق بالعين اليقين، وظهوره بالدليل المبين، وإن شئت فاسأله فإنه جارك، وإن لن تسأله فلا ترمني بأحجارك، وإن تعجب فلن تجد أعجب من قوله، أن مذهب أهل السنة على الحق بدون كلام، وإن ستنسى فلا تنس تسأله عن كيف كان بينه وبيني اللقاء، ولماذا قررتَ أن لا تظل في مذهب أهل البيت بالبقاء؟
و إن كنت تستضعف شهادته وتقول إنه أصبح من الأعداء، فاسأل الذين كانوا معه من العلماء، وكن مع أهل الإنصاف ولا تكن من المرتابين،