يا أعداء آل البيت، لم تقولون أن الخلافة بعد رسول الله لا تتم بالتعيين والترشيح، وأثبتم بعد مدة أن خلافة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها، فإني أخبرك أن الحق يبقى حق ولو بعد الأجيال، والكذب يضيع ولو كان راسخا كالجبال، وإنكم لتعلمون في أنفسكم أنكم ما استدللتم بالدليل اليقين، ولا عندكم برهان مبين،
و إنك لتعلم أيضا أن الأنبياء كلهم لا يموتون إلا بعد التعيين من يخلفه في قومه فيكون كالخليفة، و يقوم في أمور الدنيا بعده بالتدبير، ولا يكون في علوم الدين فقير،
ثم اعلم أن تعيين النبي عليا ثابت بالنصوص، إن كان من القرآن ففي قوله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت لكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا} وهذه الآية تدل لو عرفت سبب نزولها أنه بعد تعيين عليا للخلافة، وترشيحه للإمامة، تم الدين وكمل الإسلام، لأن لفظ {اليوم أكملت لكم. . .} يدل أن الدين كان ناقصا وليس بكامل، حتى عين عليا كالخليفة، والعجب أنكم تفترون علينا الكذب كأنه ليس لدينا دليل في اثبات أن عليا هو الخليفة المنصوص، والإمام المخصوص، فكن معي يا عبد الغفار، ولا تلتحق بالكفار، أ نحن تركنا تعليم القرآن، وعقائدنا ليس لها دليل وبرهان، أم أنتم تركتم العمل بالكتاب، وانضممتم إلى خطإ الأصحاب،
وقد قال رسول الله من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية، ولو كان التعيين والإختيار، مخالف لنصوص الكتاب، فما معنى قوله {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} فقد اتفقت كافة المفسرين وأن سبب نزول الآية هو بعد اجتماع الغدير، وبعد تعيين علي للخلافة، فسل أهل التفسير إن كنت من المرتابين
و إنهم ليستدلون على عدم تعيينه بآية الشورى، وقوله {ص} مروا أبابكر فليصل بالناس، فإنهما موجودان في النصوص القطعية بدون الارتياب، من الصحاح والكتاب، فأرادت الأئمة اظهار حقيقة معنى الشورى، لئلا يكون الناس في الفوضى، فإن الأئمة فسروا آية الشورى غير ما فسره الأصحاب، وإنهم لمع الكتاب،