إنك ظننت في فؤادك وأظهرت ذلك بالكلام، أن نهج البلاغة ليس من كلام الإمام، رغم علو بلاغته إلى ما يوصف بالإعجاز، وقد ارتكز عليه الشيعة كل الارتكاز، وهو واضح اللفظ والتعبير، ولا يفهم مراده من كان في لسان العرب فقير، وفيه ألفاظ غير وحشية، وعبارات غير أجنبية، بل كله عربي مبين.
و والله إنك لكذاب بهذا المقال، وما تعلمت إلا مكائد الضلال، ولا تعلم شروط الجدال ولا أساليب الحوار، بل أظن أنك مغضوب عليه ومطرود إلى خارج الديار، فكيف اجترأت على هذا القول بالنهج البلاغة، أتصول أيها الكاهل، وتهاجم يا الجاهل، على صاحبه وهو من عظماء بلغاء كل زمان، وأقوى حجة على فصحاء رجال اللسان.
و أي حق لك أن تصول على نهج البلاغة، وأتيت إليه إتيانك بالجلد للدباغة، وإني فهمت أنك أسير التعصب والعناد، وساع في جميع أنحاء الأرض للفساد،
يا عدو الحق والإنصاف، وغارس الفتن والاختلاف، تترك ما كتبه الإمام المعصوم، وتؤمن بصحيح البخاري وحاله معلوم، وما فكرت في كلام النهج، يا واحد من الهمج، ارني كتاب من كتب السنة وفيه نور كنور الشمس، ونقاوته أشد من إدراك باللمس، مع حسن البيان، وعلو المكان، وأسمعنا منه محاسن المعاني ونخبة آدابه، وأشبعنا من حكمة لطائف عجابه، وانظر أ يشبه نهج البلاغة في نخبة نكاته، ويماثله في نكتة نخباته، كلا. . إن نهج البلاغة قد احتفظ بهذا الانفراد، ولا مانع لإرادة الله إذا أراد، إنك تصول على هذا الكتاب وقد إشتمل على علوم غقيرة، وأسرار كثيرة، سمعته تتآثر، وشهرته تتكاثر، ونصرته مسلمة، وطهارته معترفة، وقد تنكره إذا كنت مفسود الفطرة،
ما لك تتغطى عن البدر، وتتولى الدبر، تبتعد عن البدر مع نوره التام، وتمشي في ليلة مع شدة الظلام، أتعظم صحيح البخاري وتقول إنه أصح كتاب بعد القرآن، وهو مملوء بالأكاذيب ومخالفة لكلام الرحمان،
و إن نهج البلاغة قد كتبه الإمام علي وهو من أحسن مصنفات البشر، وفيه أحسن التعاليم لكل عصر، وهو مشتمل على علوم البلاغة والأدب، وهو بمكانته افتخر به العرب، وفاق كلام كل شاعر أديب، وعبقرية كل مفكر لبيب، وفيه حقائق لطلابها، وكلماته اعترف بها أهل الأديان وكتابها، فيه كلمات