الصفحة 14 من 76

لقد دخلت العلمانية بلاد المسلمين لأسباب عديدة يمكن إيجازها فيما يلي:

1 -الاحتلال العسكري الاستعماري: فقد وفدت العلمانية إلى الشرق في ظلال العسكرية وعبر فوهات المدافع والبوارج البحرية. وبذرت بذور العلمانية على المستوى الرسمي قبل جلاء جيوش الاستعمار عن البلاد التي ابتليت بها.

2 -الابتعاث وما جرَّه من ويلات على المسلمين؛ حيث يذهب المسلم إلى الخارج وهو خاوي الوفاض من دينه فيعود حربًا على أمته ودينه. وما"طه حسين"و"رفاعة الطهطاوي"إلا أمثلة خجلى أمام غيرهم من الأمثلة الصارخة الفاقعة اللون مثل"زكي نجيب محمود"و"محمود أمين العالم"و"فؤاد زكريا"و"عبد الرحمن بدوي"وغيرهم الكثير.

3 -البعثات التبشيرية: فالمنظمات التبشيرية النصرانية التي جابت العالم الإسلامي شرقًا وغربًا من شتى الفرق والمذاهب النصرانية جعلت هدفها الأول زعزعة ثقة المسلمين في دينهم، وإخراجهم منه، وتشكيكهم فيه، حتى وإن لم يعتنقوا النصرانية، وهؤلاء المبشرين: إما من الغربيين مثل"زويمر"و"دنلوب"، وإما من نصارى العرب مثل"أديب إسحاق"و"شلبي شميل"و"سلامة موسى"و"جرجي زيدان""وأضرابهم .. ومنهم من كَانَ يعلن هويته التبشيرية ويمارس علمنة أبناء المسلمين"كزويمر"ومنهم من كان يعلن علمانيته فقط، ويبذل جهده في ذلك"كسلامة موسى" و"شلبي شميل"."

4 -المدارس والجامعات الأجنبية ففي أواخر الدولة العثمانية وحين سيطر الماسونيون العلمانيون على مقاليد الأمر سمح للبعثات التبشيرية والسفارات الغربية بإنشاء المدارس والكليات، وانتشرت في بلاد الشام والأناضول انتشار النار في الهشيم، وخرجت أجيال من أبناء وبنات المسلمين أصبحوا بعد ذلك قادة الفكر والثقافة ودعاة التحرير والانحلال. ومن الأمثلة على ذلك الجامعة الأمريكية في بيروت، والتي في أحضانها نشأت العديد من الحركات والجمعيات العلمانية، وقد سرت العدوى بعد ذلك إلى الكثير من الجامعات والمؤسسات التعليمية الرسمية في العديد من البلاد العربية والإسلامية.

5 -الجمعيات والمنظمات والأحزاب العلمانية: التي انتشرت في الأقطار العربية والإسلامية، ما بين يسارية وليبرالية وقومية وأممية وسياسية واجتماعية وثقافية وأدبية، بجميع الألوان والأطياف وفي جميع البلدان، حيث أن النخب الثقافية في غالب الأحيان كانوا إما من خريجي الجامعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت