الصفحة 69 من 76

فإن من أقبح الآثام أن يضع المؤمن يده على يد الأحزاب العلمانية، والحركات اليسارية، وقد دلت كثير من آي القرآن الكريم على تحريم ذلك وتجريم أهله، فمن ذلك: قوله تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [1] .

وكل من وقف على دعوات هؤلاء ومبادئهم لا يشك في أن التعاون معهم تعاون على الإثم والعدوان.

والمؤمن مطالب بنصوص كثيرة بموالاة المؤمن ومعاداة الكافر، وهذا ما يُعرف بعقيدة الولاء والبراء. فالولاء والولاية والولاية: النصرة، والموالاة ضد المعاداة. والبراء: التنزه، والتخلص، والعداوة، والبعد. وعلاقة الولاء والمحبة، والبراء والبغضاء علاقة ملازمة، فالولاء لازم المحبة، والبراء لازم البغض.

ومن أدلة التحريم جميع الأدلة التي تنادي بعقيدة البراء من الكفر وأهله. ومنها:

1 -قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [2] .

فالآية تحرم الجلوس في المكان الذي يُكفر فيه بآيات الله ويستهزأ بها. ولا أدري إذا لم تكن مجالس الأحزاب العلمانية متناولةٌ بهذه الآية فأي المجالس هي التي حذرنا منها؟! والآية المشار إليها في هذه الآية هي: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [3] . وقد توعد رسول الله كل من ظاهر مبطلًا بقوله: «وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره» [4] . وقد توعد رسول الله كل من ظاهر مبطلًا بقوله: «من أعان ظالمًا ليدحض بباطله حقًا فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله» [5] وممن لعنهم النبي: من آوى محدثًا [6] ، فكيف بمن عاونه؟! هذا، ولا يُغتر بطرحهم لبعض البرامج التثقيفية، أو

(1) ... سورة المائدة: 2.

(2) ... النساء: 140.

(3) ... الأنعام: 68.

(4) ... مستدرك الحاكم، ومعجم الطبراني، وصححه الألباني.

(5) ... صحيح مسلم.

(6) ... آل عمران: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت