الصفحة 6 من 76

الصورة الأولى: العلمانية الملحدة: وهي العلمانية التي تجحد الدين كلية وتنكر وحود الله الخالق البارئ المصور، بل وتحارب وتعادي من يدعو إلى مجرد الإيمان بوجود الله. ومن دعاة هذه الصورة الملحدة: هيجيل وفيرباخ وكارل ماركس وأضرابهم. والحكم بكفر هذه العلمانية أمر ظاهر ميسور لكافة المسلمين، فلا ينطلي أمرها عليهم، ولا يُقبل عليها من المسلمين إلا رجل يريد أن يفارق دينه، فهي اتجاه يسعى لإلغاء الدِّين إلغاء كليًا، وجعل المادية ومفاهيم التطور الذاتي للكون، والإلحاد بالله عز وجل، والكفر بكل القيم الدينية، هي العقيدة السائدة في كل المجتمعات الانسانية.

الصورة الثانية: العلمانية غير الملحدة وهي علمانية لا تجحد وجود الله، وتؤمن به إيمانًا نظريًا: لكنها تنكر تدخل الدِّين في شؤون الدنيا، وتنادي بعزل الدين عن الدنيا، بل إنها تسمح بإقامة بعض الشعائر والعبادات بشرط أن تقتصر علاقة العبد بربه دون أن يكون للدين علاقة في شؤون الحياة الأخرى. فعدم إنكارها لوجود الله، وعدم ظهور محاربتها للتدين [1] يضلل أكثر عوام المسلمين عن حقيقة هذه الدعوة الكفرية، فلا يتبينون ما فيها من الكفر لقلِّة علمهم ومعرفتهم الصحيحة بالدِّين. ومن دعاة هذه المرحلة: فولتير في فرنسا، وشفتسيري في إنجلترا، وليسنج في ألمانيا، وجون لوك في انكلترا وهوبز وديكارت وبيكون وسبينوزا وجان جاك روسو، وأضرابهم [2] .

الصورة الثالثة: العلمانية المتدينة: وأهلها أفراد من المسلمين ويعيشون بين المسلمين، من ذوي الفكر المقبوح والتوجه المفضوح؛ عبدوا الله سبحانه على حرف؛ لم يعرفوا من الإسلام الا اسمه، ولا من القرآن الا رسمه، كرمهم الله بالاسلام فاختاروا لهم العرب قبلةً، والعلمنة مهنةً. فهل يعقل أن نجد مسلمًا (يعتنق الإسلام دينا) يقول: انا مسلم علماني!. يتساءلون في استنكار: ما للإسلام وسلوكنا الاجتماعي؟! وما للإسلام واختلاط الرجال مع النساء على الشواطئ والمنتزهات؟! وما

(1) ... كثير من الناس لا يظهر لهم محاربة العلمانية (غير الملحدة) للدين؛ لأن الدين انحصر عندهم في نطاق بعض العبادات، فإذا لم تمنع العلمانية مثلًا الصلاة في المساجد، أو لم تمنع الحج إلى بيت الله الحرام، ظنوا أن العلمانية لا تحارب الدين، أما من فهم الدين بالفهم الصحيح، فإنه يعلم علم اليقين محاربة العلمانية للدين، فهل هناك محاربة أشد وأوضح من إقصاء شريعة الله عن الحكم في شتى المجالات، لو كانوا يفقهون.

(2) ... انظر الاتجاهات الفكرية المعاصرة د/ جمعة الخولي ص 92، الموسوعة الميسرة ص 367 - 368، كواشف زيوف ص 164، العلمانية وثمارها الخبيثة، ص 15 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت