الصفحة 41 من 76

لقد رفع الإسلام مكانة المرأة، وأكرمها بما لم يكرمها به دين سواه؛ فالنساء في الإسلام شقائق الرجال، وخير الناس خيرهم لأهله؛ فالمسلمة في طفولتها لها حق الرضاع، والرعاية، وإحسان التربية، وهي في ذلك الوقت قرة العين، وثمرة الفؤاد لوالديها وإخوانها. وإذا كبرت فهي المعززة المكرمة، التي يغار عليها وليها، ويحوطها برعايته، فلا يرضى أن تمتد إليها أيد بسوء، ولا ألسنة بأذى، ولا أعين بخيانة. وإذا تزوجت كان ذلك بكلمة الله، وميثاقه الغليظ؛ فتكون في بيت الزوج بأعز جوار، وأمنع ذمار، وواجب على زوجها إكرامها، والإحسان إليها، وكف الأذى عنها. وإذا كانت أمًا كان برُّها مقرونًا بحق الله تعالى وعقوقها والإساءة إليها مقرونًا بالشرك بالله، وإذا كانت أختًا فهي التي أمر المسلم بصلتها، وإكرامها، والغيرة عليها. وإذا كنت خالة كانت بمنزلة الأم في البر والصلة. وإذا كانت جدة، أو كبيرة في السن زادت قيمتها لدى أولادها، وأحفادها، وجميع أقاربها؛ وإذا كانت بعيدة عن الإنسان لا يدينها قرابة أو جوار كان له حق الإسلام العام من كف الأذى، وغض البصر.

ومن إكرام الإسلام للمرأة أن لها حق التملك، والإجارة، والبيع، والشراء، وسائر العقود، ولها حق التعلم، والتعليم، بما لا يخالف دينه. كما أمر الزوج بالإنفاق عليها، وإحسان معاشرتها، والحذر من ظلمها، والإساءة إليها. كما أباح للزوجين أن يفترقا إذا لم يكن بينهما وفاق؛ فأباح للزوج طلاقها بعد أن تخفق جميع محاولات الإصلاح، وحين تصبح حياتهما جحيمًا لا يطاق. وأباح للزوجة أن تفارق الزوج إذا كان ظالمًا لها، سيئًا في معاشرتها، فلها أن تفارقه على عوض تنفق مع الزوج فيه، فتدفع له شيئًا من المال، أو تصطلح معه على شيء معين ثم تفارقه. كما نهى الزوج أن يضرب زوجته بلا مسوغ، وجعل لها الحق الكامل في أن تشكو حالها إلى أوليائها، أو أن ترفع للحاكم أمرها؛ لأنها إنسان مكرم داخل في قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ} [1] . وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم» [2] . والذين يولعون بالغرب، ويولون وجوههم شطره يوحون إلينا أن نساء الغرب ينعمن بالسعادة العظمى مع أزواجهن ولكن الحقيقة الماثلة للعيان تقول غير ذلك. وعلى جادة المثال: [3]

(1) ... الإسراء: 70.

(2) ... رواه البخاري في النكاح باب ما يكره من ضرب النساء (5204) .

(3) ... العمر، د. ناصر بن سليمان، فتياتنا بين التغريب والعفاف، ص (54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت