وعليه فإن الدولة المدنية هي دولة علمانية، دولة تحكم بغير ما أنزل الله. كما أن من مقتضيات الدولة المدنية أن يجري انتخاب رئيس الدولة دون النظر إلى كونه مسلمًا أو غير مسلم، بحيث يسمح لغير المسلمين الترشح إلى منصب رئاسة الدولة ويسمح لمن يشاء من الناس انتخابهم. وهذا من المحرمات قطعًا، قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [1] .
كما تفرض الدولة المدنية أن يتاح المجال أمام جميع التيارات الفكرية والسياسية من إسلامية وعلمانية أن يكون لها أحزابها ونشاطها السياسي والإعلامي وحقها في الترشيح لانتخابات مجلس النواب ورئاسة الدولة. وهذا بالطبع يحرمه الإسلام، لأن وظيفة الدولة في الإسلام ليست حماية الحريات العامة كما هو شأنها في النظام الديمقراطي، بل وظيفة الدولة هي تطبيق الإسلام في سياسته الداخلية وفي سياستها الخارجية.
إنه سؤالٌ أخير للذين يدعون للدولة المدنية من الإسلاميين، ما الذي يدعوكم للإصرار على المطالبة بالدولة المدنية تلك؟ وما هي المكاسب التي تبغونها من وراء دعوتكم تلك؟ ألم تتنازلوا للغرب عن كثير من أحكام الإسلام حين قبلتم بالديمقراطية والحرية الغربية، حين سمحتم للخمرة أن تشرب جهارًا وللبارات أن تفتح ليلًا ثم ردوكم على أعقابكم؟ ولم الخوف من الحديث عن الدولة الإسلامية التي هي دولة عالمية وهي رحمة للعالمين؟ فهي التي ترعى الشؤون وتحمي الثغور وتوفر الأمن والأمان لرعاياها مسلمين وغير مسلمين، وإن قلتم هذه هي تلك، فلم تعدلون عن المسمى الصحيح للدولة التي يريدها منكم رب العالمين. إن فكرة الدولة المدنية ستكون حتمًا تجربة فاشلة تضافُ إلى ما سبقها من تجارب فاشلة قبلها، وسوف تسقط حتمًا كما سقطت من قبل فكرة الاشتراكية وفكرة العلمانية وغيرها من الأفكار المضللة.
إفساد التعليم وجعله خادمًا لنشر الفكر العلماني، وذلك عن طريق:
أ - بث الأفكار العلمانية في ثنايا المواد الدراسية في مختلف مراحل التعليم، وخاصة في مادة علم الاجتماع والفلسفة والتربية المدنية.
ب - تقليص الفترة الزمنية المتاحة للمادة الدينية إلى حصتين في المرحلة الابتدائية وحصة في المتوسطة والثانوية.
(1) ... النساء: 141.