العلمانية كلمةٌ غير متوافرة في المعاجم اللغوية العربية القديمة، وقد وردت في بعض المعاجم الحديثة ومن ذلك: ما ورد في معجم المعلم البستاني: العلماني: العامي الذي ليس بإكليريكي" [1] . أي من لا يخدم الكنيسة المسيحية. وفي المعجم العربي الحديث:"علماني: ما ليس كنسيًا ولا دينيًا" [2] . أي: لا يعترف بالدين."
والترجمة الحقيقة للكلمة الإنجليزية هي"لا دينية أو لا غيبية أو الدنيوية أو لا مقدس"،"فاللادينية"أي الفصل بين الدين والحياة و"الدنيوية"أي: صرف الناس عن الاهتمام بالآخرة، وتوجيههم إلى الدنيا فحسب.
لكن، المسوقون الأول لمبدأ العلمانية في بلاد الإسلام علموا أنهم لو ترجموها الترجمة الحقيقية بمعنى (اللادينية) لما قبلها الناس ولردوها ونفروا منها، فكان اصطلاح العلمانية، ليوحي بأن لها صلة بالعلم حتى ينخدع الآخرون بصواب الفكرة واستقامتها، ولإيهام الناس أن العلمانية هي المبدأ العالمي السائد والمتفق عليه بين الأمم والشعوب غير المنحاز لأمة أو ثقافة. ومن هنا انطلى الأمر على بعض السُذَّج وأدعياء العلم، فقبلوا المذهب منبهرين بشعاره دون أن ينتبهوا إلى حقيقته وأبعاده. يتضح ذلك مما تورده دوائر المعارف الأجنبية للكلمة:
تقول دائرة المعارف البريطانية: العلمانية:"هي حركةٌ اجتماعيةٌ تهدف إلى صرف الناس عن الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالحياة الدنيا وحدها" [3] . ودائرة المعارف البريطانية حينما تحدثت عن العلمانية، تحدثت عنها ضمن حديثها عن الإلحاد، وقد قسمت دائرة المعارف الإلحاد إلى قسمين: إلحاد نظري وإلحاد عملي، وجعلت العلمانية ضمن الإلحاد العملي.
وتقول دائرة المعارف الأمريكية:"العلمانية الدنيوية هي: نظام أخلاقي أسس على مبادئ الأخلاق الطبيعية ومستقل عن الديانات السماوية أو القوى الخارقة للطبيعة .." [4] .
(1) ... معجم المعلم بطرس البستاني، والكيرُس أو الإكليرس: جماعة مفرزون ومكرسون لخدمة الكنيسة المسيحية كالشمامسة والقساوسة والأساقفة ويقابلهم العلمانيون. انظر: جذور العلمانية، دكتور السيد أحمد فرج ص (154) .
(2) ... المعجم العربي الحديث د/ خليل الجسر.
(3) ... انظر قاموس المورد لمنير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت 1977 م.
(4) ... انظر: مذاهب فكرية معاصرة لمحمد قطب، ص 445.