الصفحة 46 من 76

والاستحاضة والنفاس ومن قلّة خبرة المرأة بموضوع التعاقد مما يجعلها لا تستوعب كل وقائعه وملابساته فكان لا بد الاستعانة بامرأة أخرى لتذكرها، ومن هنا نرى أن أحكام الإسلام قائمة على مبدأ العدل في القوامة والشهادة والوراثة لا على مبدأ المساواة [1] ، لأن المساواة ظلم واجحاف بينما ساوى بينهما في الانسانية والعبادات وفي الجزاء والحساب ...

في ختام هذه القضية، لا بد من كلمة حتى ترفع الضيم عن المرأة المسلمة، وتدفع شر المستغربين المعتدين على الدين والأمة، وتعلن التذكير بما تعبد الله به نساء المؤمنين من أصول الفضيلة المتمثلة في الحجاب وحفظ الحياء والعفة والاحتشام والتحذير مما حرمه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من حرب الفضيلة بالتبرج والسفور والاختلاط، وتفقأ الحصرم في وجوه خونة الفضيلة، ودعاة الرذيلة، ليقول لسان حال العفيفة:

إليك عني، إليك عني فلست منك ولست مني

ومعاذ الله أن يمر على السمع والبصر، إعلان المنكر والمناداة به، وهضم المعروف، والصد عنه، ولا يكون للمصلحين منا في وجه هذا العدوان صوت جهير بإحسان يبلغ الحاضر والباد، إقامة لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا سيما ونحن نشاهد كظيظًا من زحام المعدومين المجهولين من أهل الريب والفتن، المستغربين المسيرين بحمل الأقلام المتلاعبة بدين الله وشرعه، يختالون في ثياب الصحافة والإعلام، وقد شرحوا بالمنكر صدرًا، فانبسطت ألسنتهم بالسوء وجرت أقلامهم بالسوأى وجميعها تلتئم على معنى واحد: منابذة التشريع الرباني وطغيان النظام الغربي فيما يتعلق بالمرأة، من خلال الدعوة الماكرة والنداءات الخاسرة تحت عنوان «حرية المرأة» و «المساواة بين

(1) ... المساواة نظرية ألحادية، وشعار من الشعارات التي أطلقتها الماسونية، تضليلًا للناس وفتنة لهم لتقوم الصراعات بين الأفراد وبين الطبقات مطالبين بتحقيق المساواة المنافية والمصادمة لقانون الحق والعدل. وقد زحف هذا الشعار إلى أدمغة مفكرين وعلماء وكتاب فجعلوه في مقولاتهم أحد المبادئ الإنسانية الصحيحة وأحد المبادئ الإسلامية المجيدة غفلة منهم وانسياقًا مع بريق الشعارات التي تروجها وسائل الإعلام المضللة. وتحت هذا الشعار الخادع أخذ الجاهلون يطالبون بمساواة النساء مع الرجال في كل شيء.

انظر حول هذه المسألة:

1 -لحبنكة الميداني، عبد الرحمن حسن: كواشف وزيوف في المذاهب الفكرية والمعاصرة، ص (231) .

2 -النبهاني، تقي الدين: النظام الاجتماعي في الإسلام، ص (77 - 78 - 84) .

3 -أبو زيد، بكر: حراسة الفضيلة، ص (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت