من المقرر في قواعد الشريعة المقررة في القرآن الكريم أن ميزان التفاضل والمنافسة بين الناس هو التقوى والعمل الصالح، كما قال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [1] ومن المقرر أيضا في السنة النبوية أن العرب مفضلون على غيرهم من الأجناس، فقد اختار الله سبحانه وتعالى النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم من العرب، وجعل القرآن عربيًا، واتفق أهل السنة والجماعة على أفضلية العرب على غيرهم من الأعراق والأنساب.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن بني هاشم أفضل قريش، وقريشًا أفضل العرب، والعرب أفضل بني آدم» [2] .
وليس بين التقريرين السابقين تعارضٌ: فتفضيل العرب هو تفضيل جنسٍ وليس تفضيل أفرادٍ، فالعجمي المتقي الصالح خيرٌ من العربي المقصر في حق الله تعالى. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (تفضيل الجملة على الجملة لا يستلزم أن يكون كل فردٍ أفضل من كل فردٍ، فإن في غير العرب خلقًا كثيرًا خيرًا من أكثر العرب، وفي غير قريش من المهاجرين والأنصار من هو خيرٌ من أكثر قريش، وفي غير بني هاشم من قريش وغير قريش من هو خير من أكثر بني هاشم) [3] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم: عبرانيهم، وسريانيهم، رومهم، وفرسهم، وغيرهم. وأن قريشًا أفضل العرب، وأن بني هاشم أفضل قريش، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل بني هاشم، فهو أفضل الخلق نفسا، وأفضلهم نسبًا. وليس فضل العرب، ثم قريش، ثم بني هاشم، بمجرد كون النبي صلى الله عليه وسلم منهم - وإن كان هذا من الفضل - بل هم في أنفسهم أفضل، وبذلك ثبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفضل نفسًا ونسبًا، وإلا لزوم الدور) [4] .
والدليل على فضل جنس العرب على وجه العموم لا الخصوص، عن واثلة بن الأسقع قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا
(1) ... الحجرات: 13.
(2) ... ابن تيمية: مجموع الفتاوى" (27: 472) ."
(3) ... ابن تيمية: مجموع الفتاوى" (19/ 29 - 30) ."
(4) ... ابن تيمية: اقتضاء الصراط المستقيم: (419: 1) .