-نشرت مجلة التايم الأمريكية أن ستة ملايين زوجة في أمريكا يتعرضن لحوادث من جانب الزوج كل عام، وأنه من ألفين إلى أربعة آلاف امرأة يتعرضن لضرب يؤدي إلى الموت، وأن رجال الشرطة يقضون ثلث وقتهم للرد على مكالمات حوادث العنف المنزلي وجاء في كتاب ماذا يريدون من المرأة: «ضرب الزوجات في اليابان هو السبب الثاني من أسباب الطلاق» أشارت دراسة كندية اجتماعية إلى أن ربع النساء هناك - أي أكثر من ثمانية ملايين امرأة - يتعرضن لسوء المعاملة كل عام. في بريطانيا تستقبل شرطة لندن وحدها مائة ألف مكالمة سنويًا من نساء يضربهن أزواجهن على مدار السنين الخمس عشرة الماضية. مائة ألف ألمانية يضربهن أزواجهن سنويًا، ومليونا فرنسية. وبعد فإننا في غنى عن ذكر تلك الإحصاءات؛ لعلمنا بأنه ليس بعد الكفر ذنب.
والشريعة الإسلامية حين جعلت للمرأة حقوقًا وجعلت عليها واجبات وأناطت للرجل حقوقًا وأناطت عليه واجبات وأمر أن يرضى كل منهما بما خصه الله به من أحكام ونهاهم عن تمني ما فضل الله به بعضهم على بعض، قال تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} [1] .
عدالة القوامة في الحياة الزوجية: جعل الله عز وجل الرجال قوامين على النساء، قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [2] إلا أن بعض المشككين في الشريعة الإسلامية يقولون: «إن هذه القوامة التي ميز الله بها الرجل، وأخضع المرأة لها، تنطوي على أجحاف بحقها كما أنها شاهد بين على غياب المساواة المزعومة بين الرجل والمرأة في أحكام الشريعة الإسلامية.
أولًا: «القوامة يراد بها الإمارة والإدارة، فمن ينصب أميرًا على مؤسسة أو جماعة تكون الإدارة لشؤونها، والإشراف على تسيير أمورها» [3] فالقوامة بهذا المعنى وعلى صعيد الأسرة «قوامة رعاية وإدارة وليست قوامة هيمنة وتسلط .. ثم أنها ليست عنوانًا على أفضلية ذاتية عند الله عز وجل يتميز بها الأمير أو المدير، وإنما ينبغي أن تكون عنوانًا على كفاءة يتمتع بها القائم بأعباء هذه المسؤولية» [4] لهذا يقول الله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ
(1) ... النساء/ 32.
(2) ... النساء/ 34.
(3) ... البوطي: المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني ص (98) .
(4) ... البوطي: المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني ص (100) .