الصفحة 7 من 76

للإسلام وزي المرأة في الطريق؟! وما للإسلام والمرأة وحريتها الشخصية في سفرها دون محرم وتصرفها في شؤونها؟! يهاجمون الحجاب والجلباب، ويطالبون بالسفور والاختلاط، وينادون بمساواة الرجل بالمرأة وعمل المرأة وحرية المرأة. فأي مساواة يريدون؟! وأي عمل يقصدون؟! وأي حرية ينشدون؟! أهي المساواة التي تتوافق مع الفطرة وتتناسق مع طبيعة المرأة، أم هي مساواة الشذاذ؟!.

ويقولون: ما للدين والمعاملات الربوية؟! وما للدين والسياسة والحكم؟! وهم يقرُّون بنصرة وتأييد وموالاة غير المؤمنين تحت ستار الوطنية الاقليمية (فلسطيني، لبناني ... ) والقومية العربية متناسين أخوة الإسلام، بل يركبون مركب الطغاة والمستبدين تحت ستار الوطنية والقومية ضد اخوانهم المسلمين المظلومين. وهم يرددون الطعن والثلب بالعلماء والأئمة. فهؤلاء قومٌ بهت دنسوا وجه ما كتبوا عليه من قرطاس، ولطخوا بعقائد الشك والجحود والوسواس، ألسنةٌ شأنها الإفك والخطل، وقلوبٌ أفسدها سوء العمل، يريدونها فتنةً عمياء، ويبغونها حياةً عوجاء.

وقد يقول قائل: وكيف تسمي هذا الصنف بالعلمانية المتدينة؟ فأقول إنه اصطلاح يطلق على أناس لا يفصلون بين الدين والحياة فصلا قاطعًا وانما ينتقون مجالات اللقاء والفصل وفقًا لما تقتضيه مصالحهم ووجهتهم، فعلى مستوى الدولة يؤكدون أن الإسلام هو دين الدولة لإضفاء طابع الشرعية الدينية على بعض الممارسات كالاحوال الشخصية، في حين يسايرون الغرب في معظم أحكامه المتعلقة بنظام الحكم والاقتصاد وعلى المستوى الفردي ينتقي من الإسلام ما يناسبه فهو يؤدي العبادات لكنه يتوقف عند الكثير في المعاملات.

ومن الباحثين من يرى تقسيمًا آخر للعلمانية مفاده: العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة:

العلمانية الجزئية هي فصل الدين عن الدولة، وتذهب هذه الرؤية إلى وجوب فصل الدين عن عالم السياسة وربما الاقتصاد، ومثل هذه الرؤية الجزئية تلتزم الصمت بشأن المجالات الأخرى من الحياة، كما إنها لا تنكر بالضرورة وجود مطلقات وكليات أخلاقية وإنسانية وربما دينية، كما إنها رؤية محددة للإنسان فهي قد تراه إنسانا طبيعيا ماديا في بعض جوانب حياته (رؤية الحياة العامة وحسب) لكنها تلزم الصمت فيما يتصل بالجوانب الأخرى من حياته. وفيما يتصل بثنائية الوجود الإنساني، ومقدرة الإنسان على التجاوز، لا تسقط العلمانية الجزئية في الواحدية الطبيعية المادية، بل تترك للإنسان حيزه الإنساني يتحرك فيه كيفما يشاء.

والعلمانية الشاملة هي فصل الدين عن الحياة. أي العمل على قيادة الدنيا في جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والقانونية وغيرها، بعيدًا عن أوامر الدين ونواهيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت