وذلك لأن ذلك الكلام كلام تام أدى معنًى صحيحًا، غير أنه متعلق بما بعده لفظًا ومعنًى، فقوله تعالى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، {رَبِّ الْعَالَمِينَ} صفتان لرب العزة، ولا يصح فصل الصفة عن الموصوف.
حكم الوقف هنا:
الوقف هنا حسن، إلا أنه لا يجوز الابتداء بما بعده، وذلك لشدة تعلقه به لفظًا ومعنًى، فيعود القارئ إلى الكلمة التي وقف عليها فيبتدئ بها إذا كان يصح الابتداء بها، ويصلها بما بعدها، وإلا يبتدئ بما قبلها إذا كان يصح الابتداء بها.
-يكون عند رأس الآية، كالوقف على قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) } وكالوقف على قوله تعالى: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} .
حكم الوقف هنا:
الوقف على رؤوس الآي سنّة متبعة، ولكن لا يجوز الابتداء بما بعده إلا بشروط ثلاثة هي:
1 -أن يؤدي ما بعد رأس الآية الموقوف عليها معنًى.
2 -ألا يوهم الوقف على رأس الآية والابتداء بما بعده خلاف المعنى المراد.
3 -ألا يكون ما بعد رأس الآية تابعًا لمتبوع في الآية الموقوف على آخرها كالوقف على كلمة {يُنْقِذُونِ} من قوله تعالى: {وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ} والابتداء بما بعدها {إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا} ؛ وذلك لأنه لا يوهم معنى خلاف المعنى المراد، كما أن ما بعد رأس الآية قد أدَّى معنًى تامًّا وليس تابعًا لمتبوع في الآية الموقوف على آخرها. أما إذا كان الوقف على آخر الآية، والابتداء بما بعدها، يوهم معنًى غير مراد، نحو الوقف على: {لِلْمُصَلِّينَ (4) } من قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) } ، فالوقف هنا مسنون إلا أنه لا يجوز الابتداء بما بعده، وهو قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) } .
كما أنه إذا كان الابتداء بما بعد الآية الموقوف على آخرها لا يفهم منه معنًى تامًّا، إلا إذا وصل بما قبله، فقد اختلف العلماء في جواز الابتداء به، والراجح أنه يجوز الابتداء بما بعد رأس الآية إذا كان لا يؤدي معنًى تامًّا، أو