بيوم الجمعة، فليس للمسلمين أن يخصُّوا يوم السبت ويوم الأحد بعبادةٍ كما تفعَل اليهود والنَّصارَى، وكذلك الصَّخرة إنما يعظِّمها اليهود وبعض النصارى.
وما ذكَرَه بعضُ الجُهَّال من أنَّ هناك أثرًا لقدَم النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأثَر عمامته وغير ذلك، فكلُّه كذبٌ، وأكذب منه مَن يظنُّ أنَّه موضع قدَم الربِّ - تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوًّا كبيرًّا - وكذلك المكان الذي يذكر أنَّه مهْد عيسى - عليه السلام - كذبٌ، وإنما كان معموديَّةً للنصارى، وكذلك مَن زعَم أنَّ هناك الصراط والميزان، أو أنَّ السور الذي يُضرَب به بين الجنَّة والنَّار هو ذلك الحائط المبني شرقي المسجد، وليس في بيت المقدس مكانٌ يُقصَد للعِبادة سوى المسجد الأقصى، فمَن زار قبور الموتى وسلَّم عليهم وترحَّم عليهم كما كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعلِّم أصحابه - فحَسَنٌ؛ فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يعلِّم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم: (( السلام عليكم أهلَ الدِّيار من المؤمنين والمؤمِنات، وإنَّا إنْ شاء الله بكم لاحقون، ويرحَم الله المستقدِمين منَّا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجورهم، ولا تفتنَّا بعدهم، واغفر لنا ولهم ) ).
وليس ببيت المقدس مكانٌ يُسمَّى حرمًا، ولا بتربة الخليل، ولا بغير ذلك من البِقاع، إلا ثلاثة أماكن: أحدها: هو حرمٌ باتِّفاق المسلمين، وهو حرم مكة - شرَّفها الله تعالى - والثاني: حرم عند جمهور العلماء وهو حرم النبي - صلى الله عليه وسلم - من عير إلى ثور، بريد في بريد، فإنَّ هذا فيه أحاديث صحيحة مستفيضة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والثالث: (وج) ، وهو وادٍ بالطائف؛ لما روى فيه الحديث عند أحمد في"المسند"، وليس في الصِّحاح، وهذا حرمٌ عند الشافعي؛ لاعتقاده صحَّة الحديث، وليس حرمًا عند أكثر العلماء، وأحمد ضعَّف الحديث المروي فيه فلم يأخذ به، وأمَّا ما سوى هذه الأماكن الثلاثة فليس حرمًا عند أحدٍ من عُلَماء المسلمين، فإنَّ الحرم ما حرَّم الله صيده ونباته، ولم يحرم الله صيد مكان ونباته خارجًا عن هذه الأماكن الثلاثة.
وزيارة بيت المقدس مشروعةٌ في جميع الأوقات، ولكن لا ينبغي أن يُؤتَى في الأوقات التي يتعمَّدها أهل الضلال؛ مثل وقت عيد النحر، فإنَّ كثيرًا من الضُّلاَّل يسافرون إليه ليقفوا هناك،