فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 94

عزَّ وجلَّ - فأخذت اللبن فشربت حتى قرعت به جبيني، وبين يديَّ شيخٌ مُتَّكِئ على مَثْرَاةٍ له، فقال: أخَذ صاحِبُك الفِطرَةَ، إنَّه ليُهدَى، ثم انطَلَق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة، فإذا جهنَّم تنكَشِف عن مثل الزَّرابِيِّ، فقلنا: يا رسول الله، كيف وجدتها؟ فقال: مثل الحَمَّة السَّخِنة، ثم انصَرَف بي فمرَرْنا بِعِيرٍ لقريش، بمكان كذا وكذا قد أخلوا بعيرًا لهم قد جمعَهُم فلان، فسَلَّمتُ عليهم، فقال بعضُهم: هذا صوتُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ثم أتيتُ أصحابي قبلَ الصبح بمكة، فأتاني أبو بكرٍ - رضِي الله عنه - فقال: يا رسول الله، أين كنتَ الليلة، فقد التمَستُك في مكانك؟ فقال: أعَلِمتَ أنِّي أتيتُ مسجد بيت المقدس الليلة؟ فقال: يا رسول الله، إنَّه مسيرة شهر، فصِفْه لي، ففُتِح لي مرآةٌ كأنِّي أنظر إليه، لا يسألوني عن شيءٍ إلا أنبأتهم عنه، فقال أبو بكر - رضِي الله عنه: أَشهَد أنَّك رسولُ الله، وقال المشرِكون: انظُروا إلى ابن أبي كبشة يزعُم أنه أتى بيت المقدس الليلة، فقال: إنَّ من آية ما أقول أنِّي مَررتُ بعِيرٍ لكم بمكان كذا وكذا يَقدمهم جملٌ آدمُ، عليه مِسْحٌ أسود وغَرارتان سَوْداوان، فلَمَّا كان ذلك اليوم أشرَف القوم يَنظُرون حتى كان قريبٌ من نِصف النَّهار، حتى أقبَل القومُ يَقدمُهم ذلك الجمَل الذي وصَفَه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم [1] .

(1) إسناده ضعيف.

وأخرَجَه البزار في"مسنده"المسمى"البحر الزخار" (3884) ، والبيهقي في"الدلائل" (2/ 355 - 357) ، وعَزاه السيوطي في"الدر المنثور" (5/ 190) إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه، كلُّهم من طريق إسحاق بن إبراهيم به.

قال البزار: وهذا الحديث لا نَعلَمه يُروَى عن شدَّاد بن أوس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ بهذا الإسناد، وقال البيهقي: هذا إسنادٌ صحيح، ورُوِي كذلك مُفرَّقًا في أحاديث غيره ونحن نَذكُر من ذلك - إنْ شاء الله تعالى - ما حضرنا.

وقال الهيثمي في"المجمع" (1/ 79) : فيه إسحاق بن إبراهيم بن العَلاء، وثَّقه يحيى بن معين، وضعَّفه النسائي.

قلت: وضعَّف إسحاقَ أيضًا أبو حاتم الرازي.

قال ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (1/ 209) : سُئِل أبي عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، فقال: شيخ.

ومعلومٌ أنَّ لفظة"شيخ"عند أبي حاتم تليينٌ للراوي، فيكون عنده في مرتبة الشواهد والمتابعات.

وقد قال ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (1/ 37) : ... وإذا قيل:"شيخ"فهو بالمنزلة الثالثة، يُكتَب حديثُه وينظر فيه، إلا أنَّه دون الثانية، وقال الذهبي في"الميزان" (1/ 181) : قال أبو داود: ليس بشيء، وكذَّبه محدث حمص محمد بن عوف الطائي.

قلت: وهو أعلم بأهل بلده من غيره، وإسحاق حمصي، كذلك فإنَّ إسحاق ومولاة لعمرو قد تَفَرَّدا بالرواية عن عمرو بن الحارث.

وقال الحافظ في"التقريب": مقبول.

وقال الذهبي في"الميزان" (3/ 251) : تفرَّد بالرِّواية عنه إسحاق بن إبراهيم زبريق، ومولاة له اسمها علوة، فهو غيرُ معروف العدالة، وابن زبريق ضعيف.

ففي الإسناد علَّتان، وهما: ضعْف إسحاق وعمرو، فكيف يُصحَّح إسنادُ مَن هذا حالُه؛ لذلك قال الحافظ ابن كثير في"تفسيره" (3/ 15) : ولا شَكَّ أنَّ هذا الحديث - أعني: الحديث المروي عن شداد بن أوس - مشتملٌ على أشياء منها ما هو صحيح كما ذكَرَه البيهقي، ومنها ما هو منكر؛ كالصلاة في بيت لحم، وسؤال الصدِّيق عن نعت بيت المقدس وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت