فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 94

ركَع بنا في صلاةٍ قطُّ لا نَسمَع له صوتًا، ثم فعَل في الركعة الثانية مثل ذلك، فوافَق تجلِّي الشمس جلوسه في الركعة الثانية (قال زهير: حسبته قال: فسلَّم) فحمد الله وأثنى عليه، وشهد أنَّه عبد الله ورسوله، ثم ... قال - صلى الله عليه وسلم: (( يا أيها الناس، أنشدكم إنْ كنتم تعلَمُون أني قصرت عن شيء من تَبلِيغ رِسالات ربي - عزَّ وجلَّ - لما أخبرتموني ذلك، فبلغت رسالات ربي كما ينبَغِي لها أنْ تُبلَّغ، وإنْ كنتم تعلَمون أنِّي بلَّغت رِسالات ربي لما أخبرتموني ذلك ) )، قال: فقام رجالٌ فقالوا: نشهَد أنَّك قد بلَّغت رسالات ربِّك، ونصحت لأمَّتك، وقضيت الذي عليك، ثم سكتوا، ثم ... قال - صلى الله عليه وسلم: (( أمَّا بعدُ، فإنَّ رِجالًا يَزعُمون أنَّ كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر، وزوال هذه النجوم عن مطالعها - لِمَوتِ رجال عُظَماء من أهلِ الأرض، وإنهم قد كذَبوا، ولكنَّها آياتٌ من آيات الله - تبارَك وتعالى - يعتَبِر بها عِباده فينظر مَن يحدث له منهم توبةٌ، وايم الله لقد رأيتُ منذ قمت أصلِّي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم، وإنَّه والله لا تَقُوم الساعة حتى يَخرُج ثلاثون كذابًا آخِرهم الأعور الدجال، ممسوح العين اليسرى كأنها عينُ أبي تحيى - لشيخٍ حينئذٍ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة، رضي الله عنها - وإنها متى يخرج - أو قال: متى ما يخرج - فإنَّه سوف يَزعُم أنَّه الله، فمَن آمَن به وصَدَّقه واتَّبَعَه، لم ينفَعْه صالِحٌ من عمله سلَف، ومَن كفَر به وكذَّبَه لم يُعاقَب بشيءٍ من عمله - وقال حسن الأشيب: بشيءٍ من عمله سلَف - وإنه سيظهر - أو قال: سوف يظهَر - على الأرض كلِّها إلا الحرم وبيت المقدس، وإنَّه يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيُزَلزَلون زِلزالًا شديدًا، ثم يُهلِكه الله - تبارَك وتعالى - وجنوده، حتى إنَّ جذم الحائط(أو قال: أصل الحائط، وقال حسن الأشيب: وأصل الشجرة) لَيُنادِي - أو قال يقول: يا مؤمن، (أو قال: يا مسلم) هذا يهودي (أو قال: هذا كافر) تعالَ فاقتله ))، قال: (( ولن يكون ذلك كذلك حتى ترَوْا أمورًا يتَفاقَم شأنُها في أنفُسِكم، وتَساءَلون بينكم: هل كان نبيُّكم ذكَر لكم منها ذكرًا؟ وحتى تزول جبالٌ على مَراتِبها، ثم على أثر ذلك القبض ) )، قال: ثم شهدت خطبة لسمرة ذكَر فيها هذا الحديث، فما قدَّم كلمةً ولا أخَّرها عن موضعها [1] .

(1) إسناده ضعيف.

وأخرجه أبو داود (1/ 308 - 309 رقم 1184) ، والترمذي (2/ 451 رقم 562) ، والنسائي (3/ 140) ، وابن ماجه (1/ 402 رقم 1264) ، وابن حبان في"صحيحه" (2851، 2852، 2856) ، والطبراني في"الكبير" (7/ 188 - 193 رقم 6797، 6798) والحاكم في"المستدرك" (1/ 329، 331، 334) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (3/ 339) . كلُّهم من طرقٍ عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عبَّاد به، وبعضُهم يَزِيد على بعضٍ في متن الحديث، قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرِجاه، وتعقَّبه الذهبي فقال: ثعلبة مجهول، وما خرَّجا له شيئًا.

قلت: وقال الحافظ في"التهذيب" (1/ 339) : ذكَرَه ابن المديني في المجاهيل الذين يَروِي عنهم الأسود بن قيس، وأمَّا الترمذي فصحَّح حديثه، وذكَرَه ابن حبان في"الثقات"، وقال ابن حزم: مجهول، وتبعه ابن القطَّان، وكذا نقَل ابن المواق عن العجلي، وقال في"التقريب": مقبول، لكن الحافظ ثبَّت الحديث في موضعٍ آخَر فقال في ترجمة أبي تحيى، كما في"الإصابة" (7/ 52) : ثبت ذكره في حديث صحيح أخرجه أبو يعلى، وذَكَر الحديث.

قلت: أنَّى له الصحَّة وثعلبة حاله كما ترى؟ فلعله - والله أعلم - أَطلَق الصحَّة على اعتِبار تقوِيَة الحديث بالشواهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت