حدثنا يحيى بن علي بن هاشم الخفاف بحلب، ثنا جدِّي محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، ثنا الوليد، ثنا الزهري، أخبرنا سعيد بن المسيب وسليمان بن يَسار، عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أربع مَدائن من مَدائن الجنَّة في الدنيا: مكة، والمدينة، وبيت المقدس، ودمشق، وأربعُ مدائن من مدائن النار في الدنيا: القسطنطينيَّة، والطوانة، وأنطاكية المحترمة، وصنعاء ) )، وقال: (( إنَّ من المياه العذبة والرياح اللواقح من تحت صخرة بيت المقدس ) ) [1] .
ذكر ما قاله"ياقوت الحموي"حول بيت المقدس
(فضله، وصفته، وتاريخه، وما ورد فيه)
قال في"معجم البلدان"تحت مادة (المقدس) :
المقدَّس: في اللغة المنزَّه، قال المفسِّرون في قوله - تعالى: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] .
قال الزجَّاج: معنى {نقدس لك} ؛ أي: نُطهِّر أنفسنا لك، وكذلك نفعل بِمَن أطاعَك نقدِّسه؛ أي: نطهِّره، قال: ومن هذا قيل للسطل: القَدَس؛ لأنَّه يتقدَّس منه؛ أي: يتطهَّر، قال: ومن هذا بيت المَقْدِس، كذا ضبَطَه بفتح أوَّله، وسكون ثانيه، وتخفيف الدال وكسرها؛ أي: البيت المقدَّس المطهَّر الذي يتطهَّر به من الذنوب، قال مروان:
قُلْ لِلْفَرَزْدَقِ وَالسَّفَاهَةُ كَاسْمِهَا = إِنْ كُنْتَ تَارِكَ مَا أَمَرْتُكَ فَاجْلِسِ
وَدَعِ الْمَدِينَةَ إِنَّهَا مَحْذُورَةٌ = وَالْحَقْ بِمَكَّةَ أَوْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ
وقال قتادة: المراد بأرض المقدس؛ أي: المبارك، وإليه ذهَب ابن الأعرابي، ومنه قيل للراهب:
(1) موضوع.
وأخرجه ابن الجوزي في"الموضوعات" (2/ 51) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (1/ 220) كلاهما عن الوليد بن محمد به.
قال ابن عدي: هذا منكر، لا يَروِيه عن الزهري غير الموقري.
وقال ابن الجوزي: هذا حديثٌ لا أصلَ له، قال أحمد بن حنبل: الوليد ليس بشيءٍ، وقال يحيى: كذَّاب، وقال الشوكاني في"الفوائد المجموعة" (248) : والحديث قد أورَدَه ابن الجوزي في"الموضوعات"فأصاب.