العبد بربه وهي تأتي تفصيلية كشأن آيات الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية والمواريث لأنها (تعبدية) لا مجال للعقل فيها ولا تتطور مع تطور البيئات، أما فيما عدا هذا فهي قواعد عامة وتسمي أحكام المعاملات وهي أيضًا مباديء أساسية لم يتعرض لها المشرع في النادر لأن الأحكام تتطور بتطور البيئات والمصالح، فتركها لولاة الأمر في كل عصر في سعة، وذلك حتى يفصلوا قوانينهم فيها حسب مصالحهم في حدود أسس القرآن الكريم من غير اصطدام بحكم جزئي فيه.
ومن العلماء من جعل أحكام القرآن الكريم أكثر من ذلك، ومنهم قصرها، غير أننا سنضيف نوعين إلى ما سبق، هما:
4 ــ الأحكام الكونية: تضمن القرآن الكريم آيات كونية كثيرة ذات معانٍ علمية، لتكون حجة للناس، وليس من مقاصده أن يقرر نظريات علمية في خلق السموات والأرض، وخلق الإنسان، ولكن جاء بها القرآن لتقوية الإيمان بالله تعالى، وتثبيت العقيدة في النفوس، وليتيقن أنها ليست من وضع البشر. بالإضافة إلى أن القرآن يعرضها في معرض الهداية، فيحدث المحيط بعلوم الكون، والخبير بأسرار السموات والأرض، الذي لا يخفى عليه شيء في البر والبحر، فيتوجه الإنسان إلى التفكير، ليعلم بعد ذلك أن الله خلق الكون للانتفاع به، فيمتلئ الإنسان إيمانًا بجلال قدرته سبحانه وتعالى، كقوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (آل عمران: 190،191) .
5 ــ أحكام عِبَرية: وهي الأحكام التي تؤخذ من الآيات التي يبحث عما فعلته الأمم السابقة قبل الإسلام، والحكمة من ذلك؛ لتوجيه الإنسان لأخذ العبرة بما فعلته الأمم السابقة، وما نالته