الصفحة 104 من 206

القرآن حجة الله علي خلقه، وأحكامه قانون واجب الاتباع، وأما البرهان على أنه من عند الله فهو إعجازه للناس أن يأتوا بمثله، وقد تمثل إعجازه في اتساق عبارات القرآن ومعانيه وأحكامه ونظرياته؛ إذ على الرغم من أن عدد آياته تزيد عن الستة آلاف إلا أن القاريء لا يجد في عباراته اختلافًا أو تناقضًا فيما بينها، أو يجد أن أسلوب آية أبلغ من أسلوب آية أخرى، بل كل لفظ في موضعه الذي ينبغي له أن يكون، ولو حاول من حاول استبداله بلفظٍ آخر ما أفلح في محاولته، كما لا يجد معنى يعارض معنى، أو حكم يناقض حكم، أو مبدأ يهدم مبدأ.

وقد تثل إعجاز القرآن خير تمثيل في انطباق آياته على ما يكتشفه العلم من نظريات علمية، وإن كان هذا الإعجاز ليس من مقاصده الأصلية، ولكن يقوم دليلًا في مقام الاستدلال علي وجود الله ووحدانيته، فالقرآن الكريم كتاب يخاطب الناس على قدر عقولهم من شرق أو غرب؛ ففى عصر العلم والنظريات العلمية وجد المؤمنون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت