القرآن الكريم هو كلام الله تعالى المُنزَّلُ على رسوله مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، المعجز بأقصر سورة منه، المتعبد بتلاوته حروفًا ومعانيَ، والمنقول إلينا نقلًا متواترًا عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا شبهة، المكتوب بين دفتي المصحف، المبدوءُ بـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الفاتحة:2) ، المختومُ بـ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (الناس:6) .
فهو كلام الله تعالى الذي يتلوه عبادُه بألسنتهم ويحفظونه في صدورهم، فالمراد من قولنا"كلام الله"، خروجه من دائرة كلام البشر وغيرهم.
وقولنا"بالمنزَّل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم"اختصاصه صلى الله عليه وسلم بغير ما أنزل الله تعالى على غيره من الرسل كالإنجيل والتوراة والزبور، والمُنزَّلُ صيغة اسم مفعول مضعف تفيد التكرار، وتطابق نزول القرآن الكريم مفرقًا.
وقولنا"المعجز"في كونه يخرج عن طاقة البشر جميعًا في الإتيان بمثله وهو دليل على أنه من عند الله تعالى، ويثبت صدق رسوله صلى الله عليه وسلم.
أما قولنا بأنه"المتعبد بتلاوته"، أي أنه المقروء به في الصلوات المكتوبات وغيرها، وتخرج بهذا الأحاديث القدسية، والأحاديث النبوية.
والمقصود من أنه"منقول إلينا نقلًا متواترًا عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا شبهة"، فهذا ما يبدو جليًا ونحن نتناول تدوين القرآن وجمعه لاحقًا، حين نراه محفوظًا في مكنون الصدور، تتناقله الأفواه والأيدي من الفم النبوي الشريف فتودعه السطور، تحفظه العناية الإلهية، والرعاية النبوية.