وأما قولنا"المكتوب بين دفتي المصحف"، وهو ما يفيد تنزه كتاب الله عن شبهة النقصان والزيادة، أو السهو أو النسيان.
وأخيرًا فالمراد بقولنا"المبدوءُ بسورة الفاتحة، المختومُ بسورة الناس"، لكي يعلم الكافة مبدؤه ومختتمه، احتياطًا من إلحاق الدعاء به.
القرآن الكريم نورٌ ويقين، وهو حبل الله المتين، فيه أخبار الأولين من الأنبياء والصالحين، وفيه آيات تَحكي معجزات الله تعالى وقدرته على هذا الكون المتين، وفيه أحكام العقيدة التي يجب أن ينطوي عليها كل قلب مستكين، وفيه أحكام الشريعة التي تبين المباح من الحرام وتبين الباطل من الحق المبين، وفيه بيان المعاد ومصير البشر إما إلى نار يخزى فيها فيكون من الصاغرين، وإما إلى جنة ذات جنات وعيون وزروع ومقام أمين.
يقول الإمام ابن حزم في الإحكام: (ولما تبين بالبراهين والمعجزات أن القرآن هو عهد الله إلينا والذي ألزمنا الإقرار به والعمل بما فيه، وصح بنقل الكافة الذي لا مجال للشك فيه أن هذا القرآن هو المكتوب في المصاحف المشهورة في الآفاق كلها وجب الانقياد لما فيه فكان هو الأصل المرجوع إليه لأننا وجدنا فيه: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} (الأنعام:38) ، فما في القرآن من أمر أو نهي فواجب الوقوف عنده).