الصفحة 35 من 206

ــ ما الذي يقصد بوصف السورة بأنها مكية أو مدنية؟

للعلماء ثلاثة أقوال أو اصطلاحات في التعريف فمنهم من اتخذ"المكان"أساسًا، ومنهم من اتخذ"الخطاب والمخاطبين به"أساسًا، مثل إذا قيل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} فهو مكي، وإذا قيل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} فهو مدني، غير أنهم اجتمعوا على التعريف الثالث وهو: ما اتخذ الزمان أساسًا، فقالوا:"إن المكي هو كل ما نزل قبل هجرة النبي صلي الله عليه وسلم حتي ولو كان شيء منه نزل خارج مكة، والمدني هو كل ما نزل بعد هجرته صلي الله عليه وسلم إلي المدينة حتى ولو كان نزوله خارجها بل حتي ولو كان نزوله في مكة ذاتها كالذي نزل بعرفة يوم حجة الوداع"، وهذا هو الاصطلاح المشهور، وهو الأصح لأنه أتى ضابطًا وحاصرًا وهو ما كان يقصده الصحابة أيضًا لأنهم عَدوا سور"التوبة والفتح والمنافقون"قرآنًا مدني، ومعلوم أن"سورة التوبة"لم تنزل كلها بالمدينة بل أن الكثير من آياتها نزل والرسول صلي الله عليه وسلم في طريق عودته من غزوة تبوك، و"سورة الفتح"نزلت على النبي صلي الله عليه وسلم وهو في طريق عودته من صلح الحديبية، وكذلك نزلت"سورة المنافقون"وكان صلي الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق. هذا ما قال به ابن عطية، والحافظ بن كثير، والعلامة البقاعي، والزركشي والسيوطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت