إن ما يتعرض له الإسلام اليوم، هو ما تعرض له في عصور وأزمنة سابقة، وقد حدث خلال القرن الثالث أن تعرض لمرحلة اختبار قاسية حين تغلغلت الثقافة اليونانية في بعض المسلمين، وزادت حركة الترجمة ونقلت علوم وفلسفات تتعارض مع المنهج القويم للعقيدة الإسلامية.
ساد قدر كبير من حرية التعبير أتاح للكثيرين التعرض للإسلام بل للقرآن الكريم نفسه بالنقد، لأنهم رأوا أنه بزعزعة الأساس ينهار البناء كله؛ فتتبعوا آياته بالبحث فيها عن مواطن ضعف، أو نقاط هجوم، مما حدا بالعلماء التصدي لمزاعمهم، وتفنيد آرائهم، مثل:"ابن قتيبه"الذي وضع كتاب"تأويل مشكل القرآن"فكان مصدرًا أساسيًا من مصادر الدراسات القرآنية إلى جانب كونه مصدرًا مهمًا في مجال الدراسات اللغوية، ووثيقةٍ هامة وممتازة في الدفاع عن الإسلام والزود عن كتابه الكريم.
يقول ابن قتيبة موضحًا ضعف الخصوم وخبث غرضهم: (قد اعترض كتاب الله بالطعن ملحدون ولغوا فيه وهجروا واتبعوا {مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} بأفهامٍ كليلة، وأبصار ٍعليلة، ونظر مدخول فحرفوا الكلم عن مواضعه، وعدلوه عن سبله، ثم قضوا عليه بالتناقض، والاستحالة في اللحن، وفساد النظم والاختلاف أدلوا في ذلك بعلل