الصفحة 129 من 206

ضرب الله الأمثال للناس في القرآن لونًا من ألوان الهداية الإلهية التي تغري النفوس لعمل الخير، أو تحضها على البر، أو تمنعها من الإثم أو تدفعها للفضيلة، وقد تناولت هذه الأمثال مجالات عدة: فمثلت الإيمان ومثلت الكفر، ووضحت في صورة مجسمة، وألبست المعنوي ثوب المحسوس، وفصَّلت المُجْمَل وأوضحت المُبهمْ؛ فالتمثيل يُقرب الفكرة إلى العقل ويجعلها أوضح للمنطق، لأن في المَثل تجتمع أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجودة الكناية.

وقد هال المعادين والمكذبين هذا النمط من الأسلوب القرآني وذلك اللون من التربية الإلهية، واستنكروا أن يضرب الله الأمثال، زاعمين أن الله أعلى من ذلك وأجل، وتساءلوا مستنكرين: أى قدر للذباب والعنكبوت حتى يضرب الله بها الأمثال؟!، وجادلوا محتجين بأن الله عظيم ولن يتضمن كلامه إلا كل عظيم.

يرد القرآن الكريم عليهم بأن المولى سبحانه لا يرى من النقص أن يضرب مثلًا بالبعوضة، أو بأصغر منها حجمًا، فالمثل حق يدعو إلى حق، يعترف به المؤمنون فيزيدهم تمسكًا بإيمانهم، وينكره المارقون الجاحدون فيزيدهم غواية على غوايتهم،

والله سبحانه هو المثل الأعلى والذي تنسب له وحده جميع الصفات المحمودة، فلا يجوز أن نصفه بصفة مما يوصف بها البشر، إلا بما وصف به نفسه، لذا نهى الله سبحانه على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت