الإنسان يُطْلَق على الذكر والأنثى من بني آدم، وإنسان القرآن إنسان قد أفاض الله تعالى عليه نعمة العلم، والحياة على الأرض لم تبدأ بعد أي مع ميلاد آدم عليه السلام، وقدّمَه الله جل جلاله للملائكة، وعلَّمه ما لا يعلم، حيث أودع في نفسه علم جميع الأشياء من غير تحديد ولا تعيين، وطلب من الملائكة أن يذكروا علمهم فإذا هو لا يبلغ مبلغ العلم الموهوب لآدم آبي الإنسان، ثم كرَّمه الله بأن أمر الملائكة بالسجود له ــ سجود إظهار الفضل، لا سجود العبادة ــ فأطاعوا جميعًا إلا إبليس كان من المجرمين الملعونين.
وإنسان القرآن العالِم يجعل الله له رائدًا وقائدًا هو العقل قرين العلم ولذلك تكررت مادة"العقل"في القرآن ما يقرب من خمسين مرة، فهو إنسان عملي موصول وحركة دائبة، وعمله ليس مطلقًا، بل يطالبه ربه بأن يكون عمله صالحًا ولذلك تكررت عبارة: {آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} عشرات المرات في القرآن الكريم، فهو إذن إنسان كبير بفضل الله وإنعامه وتوجيهه صالح لكل ما أظهر الله على يديه ومكنه من اختراعه وابتكاره وتسخيره وهو بالإضافة إلى ذلك ليس إنسانًا جامد المشاعر ميكانيكي الانفعال بل هو إنسان حي عاقل شاعر حساس مسئول محاسب على ما يفعل مجزيٌ بما يعمل، فالإنسان في القرآن له مكان هو أشرف مكان له في ميزان العقيدة والفكر وفي ميزان الخليقة، هو الكائن المكلف فلا يُسقِّط التكليف عن العاقل في أن يطيع أي فاسد وطاغية كما لا يمنعه التكليف ولا