ب - أما أن يذكر الحكم أمرًا ونهيًا مجردًا من النداء المذكور مثل قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:224) ، ومثل: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} (البقرة: 225) ، وهكذا إلى آخر ما في القرآن الكريم من آيات الأحكام التي لم يمهد فيها بنداء المؤمنين.
2 -الطريق المسبوق بسؤال:
وهذا يكون بيانًا لشأن لم يسبق فيه بيان واحتاج الناس إلى معرفة حكم الله فسألوا عنه أو بيانًا بشأن نزل فيه بيان من قبل، ولكن اتصلت به عند الناس جهات واعتبارات جعلتهم في حاجة إلى توضيحه فسألوا طلبًا للتوضيح والكشف، وقد سجل القرآن جملة الأسئلة الموجهة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وذكر معها أجوبتها، وجاء من هذه الأمثلة ما يأتي:
1 - {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة:186) ، وجاءت الآية إجابة على سؤال الأعرابي الذي جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ .. وقد أخذ العلماء من الآية أنه لا يجوز ولا ينبغي رفع الصوت في العبادة والدعاء إلا بالمقدار الذي لا يخل بالخشوع ولا يحدث ضجة في نفوس السامعين.