الصفحة 168 من 206

سورة تكاد تنطق بعلوم الأوائل والأواخر، لم نجد له في الكتب السالفة نظيرًا، ولم تمدّ إليه كف معارض، منازلًا كان أو مغيرًا {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} .

فما رام أحد معارضته إلا عرضت له عوارض الغي واللكن، ولا قصد مباراته إلا رُمِي بهجر القول وإن كان من أرباب اللَسن، وعوض من كلامه الفصيح باللفظ الركيك والمعنى القبيح، قام إعجازه بتعجيزهم، وتحققوا أنه ليس من تسجيعهم ولا ترجيزهم، وصرفهم الإباء عن ترك دين آبائهم إلى الدنية، وصرفتهم الحمية حمية الجاهلية، عجزوا عن الإتيان بسورة أو آية وانتهوا من عنادهم في التكذيب به إلى غاية فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم، وجعلهم لمن بعدهم آية، فهو الصراط المستقيم، والذكر العظيم، والكتاب الحكيم، والنور المبين، والحبل المتين، والعروة الوثقى، والآية العظمى، وكلمات الله والذكرى والدرجة العليا، وهو شفاء الغليل، ودواء العليل، والبرهان والدليل، والبشير والنذير والبصائر والمثاني والقصص والتذكرة، والأنباء والآيات المبصرة، والحكم والبلاغ والتبصرة، والبيان والتبيان، والرحمة والبشرى والأمان، والروح والحديث والتنزيل والميزان، وحق اليقين والنبأ العظيم والمحفوظ والكتاب الكريم، والقول الفصل والهادي والناطق والحق والغيب والمكنون والقول الثقيل والحسرة والعجب والصحف المطهرة والكتب القيمة والخيرة والكتاب العزيز، والكتاب لا ريب فيه، والمحكم والمتشابه والعصمة والإمام، والأنس عند الوحشة والفزع، والأمن عند الخوف والجزع، والضياء يوم القتر والظلمة، والكشف يوم الكرب والغمة، من حكم به عدل، ومن عدل عنه هوت قدمه فزل، ومن استعصم به عصم ومن استمطر منه الرحمة رحم.

أنزل الله تعالى القرآن على خير رسول، فبلّغه من التبليغ مرامه، وبيّن حلاله وحرامه، وعيّن فيه مراد الله من خلقه وأحكامه، وعرّف فصه ونصه، وأظهر عامّه وما خصه، وأبدى ناسخه ومنسوخه ومحكمه، وفهّم متشابهه ومبهمه، وجلا غوامضه وخفاياه، وأوضح قصصه وقضاياه، وأظهر عن أمثاله التي ليست لها أمثال، وأعلم بخفي إشاراته التي هي أدقّ من السحر الحلال، وأرق من العذب الزلال، وأنبأ بكنايته التي هي أجمل من التصريح، وصرح بحقيقته التي تسبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت