وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ، كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا". [رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح وكذا الألباني في صحيح الترمذي (2914) وصحيح أبي داود (1464) وصحيح الترغيب (1426) ] .
قال أبو داود: ويؤخذ من الحديث أنه لا ينال هذا الثواب الأعظم إلا من حفظ القرآن وأتقن أداءه وقراءته كما ينبغي له. (عون المعبود شرح سنن أبي داود) ، كما قال الخطابي: جاء في الأثر أن عدد آي القرآن على قدر درج الجنة، يقال للقاريء اقرأ وارتق الدرج على قدر ما تقرأ من آي القرآن، فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة، ومن قرأ جزء منها كان رُقِيه من الدرج على قدر ذلك، فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة. وقال ابن حجر الهيتمي: (الخبر المذكور خاص بمن يحفظه عن ظهر قلب لا بمن يقرأ بالمصحف، لأن مجرد القراءة في المصحف لا يختلف الناس فيها ولا يتفاوتون، وإنما الذي يتفاوتون فيه هو الحفظ عن ظهر قلب، فلهذا تفاوتت منازلهم في الجنة بحسب تفاوت حفظهم) .
2 -أن حافظ القرآن لا تحرقه النار، فعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَوْ أَنَّ الْقُرْآنَ جُعِلَ فِي إِهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ". [حسنه الألباني في السلسلةالصحيحة (3562) وصحيح الجامع (5282) ومشكاة المصابيح (2082) ] .
قال ابن الأثير: الْمعنى: مَن علَّمهُ اللهُ القرآنَ لم تحرقْهُ نارُ الآخرةِ، فجُعِلَ جسمُ حافظ القرآن كالإهاب له. وقال أبو عبيد في كتابه فضائل القرآن: أراد بالإهاب قلب المؤمن وجوفه الذي قد وعى القرآن. وروى أبو الفضل الرازي عن يزيد بن عمرو قال سألت الأصمعي عن الحديث