كان رضيّ الله عنه يختم القرآن في كل ثمانِ ليالٍ، ويقول سيدنا عمر بن الخطاب عن سيدنا أُبَيّ بْن كَعْب:"هذا سيد المسلمين".
(2) زيد بن ثابت بن الضحاك: كتب الوحي لرسول الله صلي الله عليه وسلم، وأمره أبو بكر رضي الله عنه أن يجمع القرآن، وأمره عثمان فكتب المصحف و أُبَيّ بْن كَعْب يملي عليه، فإنه لما كان يوم اليمامة وقد كان يوم قتل فيه كثير من القراء وتهيب أبو بكر أن يذهب كثيرًا من القرآن فأشار سيدنا عمر إلي سيدنا أبو بكر بجمع القرآن، وتهيب أبو بكر متعللًا بأن هذا الأمر لم يفعله رسول الله صلي الله عليه وسلم فطمأنه عمر بأن فيه خير، فأرسل أبو بكر لزيد بن ثابت وعرضا عليه الأمر، وقال أبو بكر لزيد: فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي ــ أي جمع القرآن ــ وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لاَ يَتَكَلَّمُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلاَ نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْىَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ.
فيقول زيد: فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَىَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلاَنِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ.