وقال الربيع: تزوجتُ، فسألني الشافعي: كم أصدقتها؟ قلت: ثلاثين دينارًا، عجلت منها ستة، فأعطاني أربعة وعشرين دينارًا.
وقال الشافعي: خرج هرثمة فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون، وقال: قد أمر لك بخمسة آلاف دينار، قال: فحمل إليه المال، فدعا بحجام فأخذ شعره، فأعطاه خمسين دينارًا، ثم أخذ رقاعًا، فصرَّ صررًا وفرقها في القرشيين الذين هم بالحضرة، ومن بمكة، حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مائة دينار.
وقال الحميدي: قدم الشافعي صنعاء، فضربت له خيمة ومعه عشرة آلاف دينار، فجاء قوم فسألوه، فما قلعت الخيمة ومعه منها شيء.
10)فراسته وذكاؤه:
كان الشافعي رحمه الله عبقريًّا في جميع العلوم، حتى علم الفراسة.
جاء رجل مرة فسأله عن مسألة، فقال: أنت نساج؟ قال: عندي أجراء.
قال عن نفسه: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها.
قال الربيع: مر أخي، فرآه الشافعي، فقال: هذا أخوك؟ ولم يكن رآه قبل ذلك، قلت: نعم.
قال حرملة: سئل الشافعي عن رجل في فمه تمرة، قال: إن أكلتها فامرأتي طالق، وإن طرحتها فامرأتي طالق، قال الشافعي: يأكل نصفها، ويطرح نصفها الآخر.
11)حُسن خُلقه:
كان الإمام يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في حُسن خُلقه وعلمه وأدبه وحِلمه وعظيم صفاته.
قال يونس الصدفي: ما رأيت أعقل من الشافعي؛ ناظرته يومًا في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة.
وقال الشافعي رحمه الله: وددت أن الناس تعلموا هذا العلم على ألا يُنسَب إليَّ منه شيء.
وقال: ما ناظرت أحدًا على الغلبة، إلا على الحق عندي، وما ناظرت أحدًا إلا على النصيحة.
وقال: لو أردت أن أضع على كل مخالف كتابًا لفعلت، ولكن ليس الكلام من شأني، ولا أحب أن ينسب إلى منه شيء.
وقال: وودت أن كل علم أعلمه تعلمه الناس أؤجر عليه ولا يحمدوني.
12)كتب في مناقبه:
كتب العلماء قديمًا وحديثًا كتبًا عن هذا الإمام العظيم ومناقبه ومذهبه وانتصاره للحق ونصرته للسنة وردعه للبدعة ودفاعه عن الإسلام.