القرآن - فحينئذ لا سبيل لنا إلى القيام بتلك التكاليف إلا ببيان الرسول، وإذا كان الأمر كذلك لزم القول بأن طاعة الرسول عينُ طاعة الله [1] .
(7) قال تعالى: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .
-قال القرطبي: في قوله: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} [النحل: 44] في الكتاب من الأحكام والوعد والوعيد بقولك وفعلك؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم مبيِّنٌ عن الله تبارك وتعالى مرادَه مما أجمله في كتابه من أحكام الصلاة والزكاة، وغير ذلك مما لم يفصله [2] .
-وقال ابن كثير: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ؛ أي: من ربهم؛ لعِلمك بمعنى ما أنزل الله عليك، وحرصك عليه، واتباعك له، ولعلمنا بأنك أفضل الخلائق، وسيد ولد آدم، فتفصل لهم ما أجمل، وتبين لهم ما أشكل [3] .
(8) قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 62] .
-قال القرطبي: بيَّن الله تعالى في أول السورة أنه أنزل آيات بينات، وإنما النزول على محمد صلى الله عليه وسلم، فختم السورة بتأكيد الأمر في متابعته صلى الله عليه وسلم؛ لتعلم أن أوامره كأوامر القرآن [4] .
(9) قال الله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
-قال القرطبي: بهذه الآية احتجَّ الفقهاء على أن الأمر للوجوب، وجوب العمل بالسنَّة، ووجهها: أن الله تعالى قد حذَّر من مخالفة أمره (أي أمر رسوله) ، وتوعَّد بالعقاب عليها بقوله: أَنْ
(1) تفسير الفخر الرزاي 5/ 199.
(2) تفسير القرطبي 10/ 72.
(3) تفسير ابن كثير 2/ 744.
(4) تفسير القرطبي 12/ 210.