فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 156

ما يقال في هذا الحديث هو ما قيل في سابقه، هل يستطيع مَن ينكرون السنَّة أن يواجهوا هذا الحديث، أو ينسُبوه لغير النَّبي صلى الله عليه وسلم؟!

هناك أحاديث أخرى كثيرة، ليست معجزات علمية، وإنما تحدثت عن غيب المستقبل، ثم جاء الواقع بعين ما قال الحديث، من ذلك على سبيل المثال:

1)في المرض الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم إلى السيدة فاطمة ابنته بشيء فبكت، ثم أسر لها بشيء آخر فضحكت، فسألتها السيدة عائشة فقالت: لا أفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما مات سألتها عائشة ثانية، فقالت السيدة فاطمة: أخبرني أنه سيموت في مرضه هذا، فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقًا به، فضحكت [1] ، وبالفعل ماتت السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده بستة أشهر، فهل هذا من كلام النبي أم اختلقه بعض الرواة ونسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؟ كيف يواجهه هؤلاء الذين أنكروا السنَّة؟!

2)قال النَّبي صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر: (( تقتلك الفئة الباغية ) ) [2] ، وبالفعل حدثت معركة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عن الجميع، وينضم عمار إلى صفوف علي ويقتُله جنود معاوية.

فهل يستطيع بشر أن يتنبأ بمصير إنسان آخر؟ كيف عرف من روى هذا الحديث أن عمارًا سيُقتَل ليفتري هذا الكلام وينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ فهل يمكن أن يكون هذا كلام أحد غير النَّبي صلى الله عليه وسلم؟!

3)صعِد النَّبي صلى الله عليه وسلم جبل أُحُد يومًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فارتجَّ الجبل، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: (( اثبُتْ أُحُدُ؛ فإنما عليك نبيٌّ، وصِدِّيق، وشهيدان ) ) [3] هل يستطيع بشر غير النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يختلق هذا الحديث الذي يتكلم عن غيب المستقبل وينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! مَن أدراه أن عمر وعثمان سيموتان شهيدين؟ أليس قائل ذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوحى الله إليه بذلك؟!

4)ذات يوم كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر، فرأى الحسن بن علي، فنزل من على المنبر وأخذ الحسن وأجلسه بجواره على المنبر، وأخذ ينظر إليه تارة وإلى الناس تارة أخرى، ويقول:

(1) البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (3626) ، 2/ 199.

(2) مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء (2916) ، 4/ 542.

(3) البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي (3699) ، 2/ 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت