11)بل لا تعجب أيها القارئ الكريم إذا قلت لك: إن النَّبي صلى الله عليه وسلم تكلم عن السيارات، نعم اقرأ معي قوله صلى الله عليه وسلم: (( سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على السروج كأشباه الرحال، ينزلون بها على أبواب المساجد، نساؤهم عاريات، على رؤوسهن البُخْت العجاف، العَنُوهنَّ؛ فإنهنَّ ملعونات ) ) [1] .
وبعد - أيها القارئ الكريم - فهذه نقطة من بحر من أحاديث النَّبي صلى الله عليه وسلم التي أثبتها العلماء في كتبهم ومصنفاتهم من عهد الصحابة إلى عصر التدوين والتحقيق، فهل يستطيع بشرٌ أن يقول: إن هذه الأحاديث لم يقلها النَّبي صلى الله عليه وسلم أو إنها كذبت ونسبت إليه؟ يستحيل أن يكون هذا الكلام من قول أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهل تصدقون أم أن لكم توجيهًا آخرَ لهذه الأحاديث؛ {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] .
أيها القارئ الكريم، لولا أني آثرت الاختصار لذكرت لك عشرات المئات من الأحاديث التي لا يمكن عقلًا أن تنسب إلى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي هي برهان قوي وحجة على القول بوجوب العمل بالسنَّة واتباع آثار النَّبي صلى الله عليه وسلم.
وفي الصفحات التالية بعض الأحاديث التي تبين فضل العمل بالسنَّة والمحافظة عليها، وبعض الأحاديث التي تنهى وتحذر من مخالفة السنَّة النَّبويَّة، لعل المؤمن يزداد إيمانًا، ولعل هؤلاء المنكرين للسنة أن يتوبوا ويتقوا الله في دينهم وفي أنفسهم وفي أمتهم.
فضل العمل بالسنَّة:
(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله، وسنَّتي ) ) [2] .
(2) عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ) )، قيل: ومَن يأبى يا رسول الله؟ قال: (( مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى ) ) [3] .
(1) مسند الإمام أحمد (7083) 6/ 420، وصحح سنده الشيخ أحمد شاكر.
(2) الحاكم كتاب العلم (318) 1/ 171، عن ابن عباس، ورقم (319) 1/ 172 عن أبي هريرة، البيهقي في السنن (20336) 10/ 194 عن ابن عباس، مالك في الموطأ كتاب القدر، باب النهي عن القول بالقدر صـ 622 بلاغًا.
(3) البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم (7280) 3/ 423 عن أبي هريرة.