والضعيف، بل والموضوع، فكنت ترى حديثًا صحيحًا بجوار حديث ضعيف، وكانوا يميزون الصحيح والضعيف، لكن الهدف هو مجرد جمع السنَّة، وكنت كذلك تجد حديثًا في الصلاة، بجوار حديث في الزكاة، وحديث ثالث في الحج، ورابع في الصيام، وخامس في البيوع، وهكذا.
حتى جاء عصر التصنيف والتمييز بين الصحيح والضعيف وبين موضوعات الأحاديث، وكان أول من جمع الصحيح فقط هو الإمام البخاري رحمه الله، جمعه في كتاب.
اسم الكتاب: وأسماه (الجامع الصحيح المسند المختصر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه) ، ثم توالى العلماء بعد البخاري رحمه الله يقتفون أثره في تمييز الصحيح من الضعيف.
سبب جمعه: والسبب في جمع البخاري لهذا الكتاب أمران:
الأول: رؤيا رآها الإمام رحمه الله، وهي: أنه رأى النَّبي صلى الله عليه وسلم واقفًا وهو (البخاري) ممسك بمروحة يذب بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل بعض من يفسر الأحلام، فقال له: أنت تذب الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الأمر الثاني: أنه كان عند شيخِه إسحاق بن راهويه، فقال بعض الأصحاب: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لسنن النَّبي صلى الله عليه وسلم، يقول البخاري رحمه الله: فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع الكتاب.
وبالفعل بدأ البخاري رحمه الله في جمع الأحاديث الصحيحة فقط في هذا الكتاب، قال رحمه الله: (ما أدخلت في هذا الكتاب إلا ما صح، وتركت من الصحاح؛ كيلا يطول الكتاب) .
وظل على ذلك ستة عشر عامًا يجمع فيه، قال رحمه الله: (صنفت الصحيح في ست عشرة سنة، وجعلته حجة بيني وبين الله تعالى) .
وكان لا يضع حديثًا في هذا الكتاب إلا ويعرضه على علماء عصره، فإن وجد في حديث أدنى شبهة تركه، وإن قالوا: هو حديث صحيح، لم يكتبه حتى يغتسل ويصلي ركعتين استخارة، ثم يكتبه، وذلك في كل حديث من أحاديث الكتاب يغتسل ويصلي ركعتين.
عدد أحاديث الكتاب:
فجمع من الأحاديث في هذا الكتاب بالمكرر سبعة آلاف وخمسمائة وثلاثة وستين حديثًا 7563 حديثًا.
ومن غير المكرر 2761 حديثًا، كما قال الشيخ أحمد شاكر في الباعث الحثيث ص 22.
وقد انتقى هذا العدد من الأحاديث من بين ستمائة ألف (600 ألف) حديث.
شرط البخاري في كتابه: