ذلك ما خاطبته به وقد تسرّى جارية رومية اسمها هند صبيحة الابتناء بها. [1]
أوصيك بالشيخ أبي بكره ... • ... لا تأمنن في حالة مكره
واجتنب الشكّ إذا جئته ... • ... جنّبك الرحمن من تكره
سيدي، لا زلت تتّصف بالوالج [2] بين الخلاخل والدمالج [3] وتركض فوقها ركض الهمالج. [4] اخبرني كيف كانت الحال؟ وهل حطّت بالقاع من خير البقاع الرّحال؟ وأحكم بمروَد المراودة الاكتحال، وارتفع بالسُّقْيا [5] الأمحال، [6] وصح الانتحال وحَصْحَصَ [7] الحقّ وذهب المحال، وقد طولعت بكل بشرى وبِشر [8] ، وزُفّت هند منك إلى بشر، فلله من عشية تمتعت من الربيع بفرش موشية، وابتذلت منها أي وساد وحشية، وقد أقبل ظبي الكناس [9] من الديماس، [10] ومطوق الحمام من الحمام، وقد حسنت الوجه الجميل النظرية، وأزيلت عن الفرع
(1) يبدو أن ابن خلدون قد تفادى ذكر هذه الأبيات في التعريف لما تتصف به من إباحيّة واضحة، لكن هده الرسالة تفيدنا بمدى تطوّر العلاقة التي يسودها الانسجام والاحترام المتبادل وتطوّر الإلف الذي تحقّق بينهما، ويعترف له فيها ابن الخطيب بعديد الخصال، وقد وردت هذه القصيدة أيضا في ريحانة الكتاب ونُجعة المنتاب، تحقيق محمد عبد الله عنان، القاهرة، مكتبة الخانجي، 1980، جزآن."ثم في"نفح الطّيب"للمقّري. 6/ 175."
(2) الوالج: الرجل كثير الدخول والخروج. [لسان العرب، مادة: و. ل. ج.]
(3) الدمالج: جمع دُمْلُج، المِعْضَد من الحُلِيّ، والمدملج: الأملس. [لسان العرب، مادة: د. م. ل. ج.]
(4) الهمالج: هملج، الهملجة، حسن سير الدابّة في سرعة، وهملاج الرجل: مركبه. لسان العرب، مادة:"هـ. م. ل. ج."
(5) السُّقيا: مادة"سقي: السَّقْيُ: والاسم السُّقْيا، بالضم، وسَقاهُ اللهُ الغيثَ وأَسْقاهُ؛ والسِّقْيُ، بالكسر، والجمعُ الأَسْقِيَةُ. سَقاهُ سَقْيًا وسَقَّاهُ وأَسْقاه، وقيل: سَقاه بالشَّفَة. كما يقال: أَرض خافِضةُ السُّقْيا إِذا كانت سَهْلَة السُّقْيا. (لسان العرب) "
(6) الأمحال: مادة"محل": المَحْلُ: الشدّة. والمَحْلُ: الجوع الشديد. جمعه مُحول وأَمْحال، المُحولُ والقُحوطُ احتباس المطر. وأَرض مَحْلٌ وقَحْطٌ: لم يصبها المطر في حينه والمَحْل: نقيض الخِصْب. (لسان العرب)
(7) حصحص: مادة"حصص": الحَصُّ والحُصاصُ: والحَصْحَصةُ: الحركةُ في شيء حتى يَسْتَقِرّ فيه ويَسْتَمْكن منه ويثبت، وقيل، تَحْرِيك الشيء في الشيء حتى يستمكن ويستقر فيه. والحَصْحَصَةُ: بَيانُ الحَقِّ بعد كِتْمانِهِ، وقد حَصْحَصَ. ولا يقال: حُصْحِصَ. وقوله عزّ وجلّ: الآن حَصْحَصَ الحقُّ؛ لما دَعَا النِّسْوةَ فَبَرَّأْنَ يوسُفَ. (لسان العرب)
(8) بِشر: مادة"بشر": البِشْرُ وحُسْنُ اللقاء، وقولهم: فلان يلقاني بِبِشْرٍ أَي بوجه مُنْبَسِطٍ. (لسان العرب)
(9) الكناس: مادة"تلج": التَّوْلَجُ: كِناسُ الظَّبْي"، مأْوى الظِّباءِ. والتَّوْلَجُ: الكِناسُ الذي يَلِجُ فيه الظبي وغيره من الوَحْش. (لسان العرب) "
(10) الديماس: مادة"دمس": دَمَس الظلامُ وأَدْمَسَ وليلٌ دامسٌ إِذا اشتدّ وأَظلم. يقال أَتاني حيث وَارى دَمَسٌ دَمْسًا وذلك حين يُظْلِمُ أَوَّلُ الليل شيئًا، ودَمَسَ المرأَة دَمْسًا: نكحها كَدَسَمها. (لسان العرب) .