فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 114

ناصر الدين بن التَّنَسِيّ، [1] طلبه الملك الظاهر، فوجده توجه إِلَى الفيوم بسبب بلد القميحة وَكَانَ لَهُ نصيب فِي تدريسها. [2] فحضر صحبة البريد ففوّض إِلَيْهِ القضاء فِي خامس عشر شهر رمضان سنة إحدى وثمانمائة. فباشر عَلَى عادته من العسف والجنَف. لكنه استكثر من النواب والشهود والعقاد، عَلَى عكس مَا كَانَ فِي الأوّل، فكثرت الشناعة عَلَيْهِ، إِلَى أن صُرِف ببعض نوابه، وهو نور الدين بن الخلال [3] صرفًا قبيحًا، وذلك فِي ثاني عشر المحرم سنة ثلاث وثمانمائة. وطُلِبَ إِلَى الحاجب الكبير فأقامه للخصوم وأساء عَلَيْهِ بالقول. وادّعوا عليه بأمور كثيرة أكثرها لا حقيقة لَهُ. وحصل لَهُ من الإِهانة مَا لا مزيد عَلَيْهِ وعزل.

ثم مات ابن الخلال بعد أربعة أشهر فِي جمادى الأولى، فولي جمال الدين الأَقْفَهْسِيّ، [4] ثُمَّ صرف بعد أربعة أشهر أيضًا فِي رمضان. وأعيد ابن خلدون، وذلك بعد مجيئه من الفتنة العظمى، وخلاَصه منها سالمًا. وكانوا استصحبوه معهم معزولًا، فتحيَّل لما حاصر اللَّنكُ دمشق إِلَى أن حضر مجلسه، وعرَّفه بنفسه فأكرمه وقَرَّبه.

(1) محمد بن أحمد التّنسي، قاضي مالكي. محمد مخلوف، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، بيروت، دار الفكر، د، ت.، ص 224.

(2) يشير العسقلاني هنا إلى المدرسة القمحيّة وهي ثاني مدرسة أنشأت بمصر بعد انقراض الدولة الفاطميّة وإبطال المذهب الشيعي، وكان الهدف منها تمكين المذهب السنّي من استعادة سيطرته على الحياة الدينية بمصر بواسطة المدرسة الناصرية باختصاصها في الفقه الحنفي والقمحيّة في الفقه المالكي، وكانت بجوار جامع عمرو بن العاص. بناها صلاح الدين الأيّوبي بداية من سنة 566ھ (1171 م) وأوقف عليها ضيعة بالفيّوم ورتّب بها أربعة من المدرّسين لكل مدرّس مجموعة من الطلبة واعتبرت من أجمل المدارس المخصّصة لفقهاء المالكيّة الذين «يتحصّل لهم من ضيعتهم التي بالفيّوم قمح يفرّق فيهم، فلذلك صارت لا تعرف إلاّ بالمدرسة القمحيّة إلى اليوم» المقريزي، الخطط المقريزية: (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار) ، تحقيق محمد زينهم ومديحة الشرقاوي، القاهرة، مكتبة مدبولي، 1998، 3 أجزاء. [ج 3، ص 540 - 541.]

(3) نور الدين بن الخلال: (ت: 803 ھ/ 1401 م) «علي بن يوسف بن مكي بن عبد الله الدميري ثم المصري ... أصله من حلب، اشتغل بالفقه وبرع في زمانه وصار يتعاطى غرائب المنقولات واشتدّت مع ذلك مخالفته مع أهل مذهبه من المعرفة بالأحكام، تولّى منصب قاضي القضاة بعد صرف ابن خلدون ولم يبق فيه إلاّ أقلّ من ستة أشهر.» إنباء الغمر بأبناء العمر، مج 2، 4/ 305. وقد ورد لدى العسقلاني «ابن الجلال» .

(4) جمال الدين الأَقْفَهْسي: (ت: 823 هـ/ 1420 م) عبد الله بن مِقداد. مالكي من المائة التاسعة ... ولي القضاء استقلالًا مرارًا. ... وآخرها ... في رمضان سنة 817، وانتهت إليه رياسة المذهب، ودارت عليه الفتوى فيه. وكان عفيفًا حسن المعاشرة والتودد، قليل الأذى والكلام. وكانت ولايته الأولى دون خمسة أشهر. وعزل بابن خلدون في ثلاث وعشرين شهر رمضان سنة ثلاث وثمانمائة [القرافي، توشيح الديباج، ص 112.] ويشير المقريزي إلى تنصيب ابن خلدون عوضا عن الأقفهسي قائلا: «وفي ثالث عشرينيه [رمضان 803] أعيد قاضي القضاة ولي الدين عبد الرحمان بن خلدون إلى قضاء القضاة المالكيّة وصُرِف جمال الدين عبد الله الأقفهسي.» [السلوك، 6/ 60.] وأنظر مخلوف، شجرة النور الزكيّة، ص 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت