فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 114

حدّثنا أبو زيد أن بلدا بالمغرب يقال لها بزيغ، إذا أرادوا أن يستنبطوا بها الماء، حفروا جبّا حتى يجدون الحجر، فيعالجون قطعه حتى يشفّ الماء من تحته، فيصعد الرجل إلى نحو نصف البئر ويلقي سكّة حديد محكمة لها قوّة بحيث أنها إذا أُسقطت على الحجر خرقته، فعندما ينخرق، فار الماء إلى ظاهر الأرض وصار عينا تجري. وربما يبلغ الحفر إلى أن يوجد الحجر مئة قامة، وهكذا حالهم في جميع مائهم.

حدثنا أبو زيد أن عريف بن يحيى شيخ زغبة من عرب هلال ببلاد المغرب، كان له حدس غريب لا يخطئ، وتجارب كثيرة منها أنه كان قائلا في خبائه ذات يوم وأهل الحيّ كلّهم وادعون، إذ خرج ثائرا يصيح فيهم: الرحيل، الرحيل! فجاءوه يهرعون من كل جهة ويسألونه عن الخبر، فقال: الساعة يسيل الوادي، وكانوا من معرفته على يقين، فتبادروا يرحلون إلى عُدوة مرتفعة. و (في) الحال نشأت سحابة طبقت الأفق، وأرخت مثل عزالي القِرَبِ، فسال الوادي حتى بلغ السيل الزّبى، فسألوه: من أين قلت ما قلت؟ فقال: رأيت الجرذان وقد خرجت بأسرها من أنفاقها تحمل أولادها، فعلمت أن السيل آت وأنها تريد أن تتحيّز إلى مكان يعصمها من الماء. قال أبو زيد: وهذا أمر يعرفه أهل البادية، فإذا رأوا الجرذان قد خرجت بأولادها ومرّت، أيقنوا بمجيء السيل. فسبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.

حدثنا أبو زيد قال: كنت عند ابن الخطيب، فنُعِيَ إليه شخص فأنشد في الحال:

مصيبة لا غفر الله لي أن ... • ... أنا أجريت لها دمعة

حدثنا أبو زيد أنه شاهد ببحر القلزم لما ركبه للحجّ عام تسعة وثمانين وسبع مئة حجارة بُنِيَت في الماء بنيانا ومنها ما بعضه نبات أخضر وبعضه قد انعقد حجرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت