تاريخ مليح، وكان يتّهم بأمور قبيحة، قال شيخنا: كذا قال. ومن نظمه في قصيدة طويلة جدا:
أسرفن في هجري وفي تعذيبي ... • ... وأطلن موقف عبرتي ونحيبي
وأبين يوم البين وقفة ساعة ... • ... لوداع مشغوف الفؤاد كئيب
لله عهد الظاعنين وغادروا ... • ... قلبي رهين صبابة ووجيب
وعندي له تقريض في أحمد بن يوسف بن محمد الشيرجي وكذا لنزول الغيث لابن الدماميني. وحكى لنا شيخنا الرشيدي من أخباره جملة وهو وغيره من شيوخنا ممن روى لنا عنه. وترجمه ابن عمّار [1] أحد من أخذ عنه بقوله: الأستاذ المنوّه بلسان سيف المحاضرة وسحبان أدب المحاضرة، كان يسلك في إقرائه الأصول مسلك الأقدمين كالإمام والغزالي والفخر الرازي مع الغضّ والإنكار على الطريقة المتأخّرة التي أحدثها طلبة العجم ومن تبعهم في توغّل المشاحة اللفظيّة والتسلسل في الحدية والرسمية اللذين أثارهما العضد وأتباعه في الحواشي عليه، وينهر الناقل غضون إقرائه عن شيء من هذه الكتب، مستندا إلى طريقة الأقدمين من العرب والعجم وكتبهم في هذا الفن على خلاف ذلك، وأن اختصار الكتب في كل فن والتعبّد بالألفاظ على طريقة العضد وغيره من محدثات المتأخّرين، والعلم وراء ذلك كلّه. وكان كثيرا ما يرتاح في النقول لفن أصول الفقه خصوصا عن الحنفيّة كالبزدوي [2] والخبازي [3] وصاحب المنار، [4] ويقدّم البديع لابن الساعاتي [5] على مختصر ابن الحاجب، قائلا أنه أقعد وأعرف
(1) ابن عمّار: (ت: 844 هـ/ 1440 م) محمد بن عمار بن محمد بن أحمد المالكي الشيخ الإمام العالم العلامة شمس الدين، ولد في حدود الستين، واشتغل قديما ولقي المشايخ، وسمع من كثير من شيوخنا، وقرأ بنفسه ولم يكثر، وسمع معي بالقاهرة والإسكندرية وكان صاحب فنون، وقد جمع مجاميع كثيرة، وشرح العمدة، وكتب على التسهيل، واختصر كثيرا من الكتب المطولة، وسكن مصر ... وانتفع به المصريون ... وكان حسن المحاضرة محبا في الصاحلين حسن المعتقد ... [العسقلاني، إنباء الغمر بأبناء العمر، مج (8 - 9) ، ج 9، ص 154.] له ترجمة لدى القرافي في توشيح الديباج عدد 212، ص 212 - 214. ومخلوف، شجرة النور الزكيّة، ص 242.
(2) البزدوي: (ت: 493 هـ/ 1100 م) علي بن محمد بن الحسين البزدوي، أبو الحسن، صدر الإسلام. فقيه، أصولي، محدث، مفسر، توفي بسمرقند. من تصانيفه:"المبسوط"في إحدى عشر مجلدا،"شرح الجامع الكبير"للشيباني في فروع الفقه الحنفي،"كشف الأستار"في التفسير و"كنز الوصول إلى معرفة الأصول"و"شرح الجامع الصحيح"للبخاري. [كشف الظنون، 2/ 1581.]
(3) الخبّازي: (ت: 691 هـ/ 1292 م) جلال الدين أبو محمد عمر بن محمد، فقيه أصولي أحد مشائخ الحنفيّة من بلاد ما وراء النهر، تنقّل بين خوارزم وبغداد ودمشق حيث توفّي. له عديد المصنّفات ولا سيما"المغني في أصول الفقه." [كشف الظنون، 2/ 1749.]
(4) صاحب المنار: هو أبو البركات عبد الله بن أحمد حافظ الدين النسفي (ت: 710 هـ/ 1310 م) وكتابه بعنوان"منار الأنوار"في أصول الفقه. «متن متين جامع مختصر نافع وهو فيما بين كتبه المبسوطة ومختصراته المضبوطة أكثرها تداولا وأقربها تناولا وهو مع صغر حجمه ووجازة نظمه بحر محيط بدرر الحقائق وكنز أودع فيه نقود الدقائق ... » كشف الظنون، 2/ 1823.
(5) ابن السّاعاتي: (ت: 694 هـ/ 1295 م) أحمد بن علي بن ثعلب الحنفي، البعلبكي الأصل، البغدادي، أبو العباس. من تصانيفه:"مجمع البحرين"في فروع الفقه الحنفي، و"البديع في أصول الفقه"و"الدرّ المنضود في الردّ على فيلسوف اليهود ابن كمونة"و"الفوائد البهية". [زاده عبد اللطيف بن محمد رياضي، أسماء الكتب، ص 260 - 261.]