«تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» ..
إنه التعرض للشر والتحريض على الخير وصيانة المجتمع من عوامل الفساد ..
وكل هذا متعب شاق، ولكنه كذلك ضروري لإقامة المجتمع الصالح وصيانته، ولتحقيق الصورة التي يحب الله أن تكون عليها الحياة ..
ولا بد من الإيمان بالله ليوضع الميزان الصحيح للقيم، والتعريف الصحيح للمعروف والمنكر.
فإن اصطلاح الجماعة وحده لا يكفي.
فقد يعم الفساد حتى تضطرب الموازين وتختل.
ولا بد من الرجوع إلى تصور ثابت للخير وللشر، وللفضيلة والرذيلة، وللمعروف والمنكر. يستند إلى قاعدة أخرى غير اصطلاح الناس في جيل من الأجيال.
وهذا ما يحققه الإيمان، بإقامة تصور صحيح للوجود وعلاقته بخالقه. وللإنسان وغاية وجوده ومركزه الحقيقي في هذا الكون .. ) [1] .
أقول: إن اختيار هذه الأمة لهذا الدور الكبير والشاق ليس تشريفا وتكريما بقدر ما هو تكليف تنقطع دونه الأعناق ..
هو تكليفٌ استلزمه الإيمان العميق بالله، وبمنهجه في إصلاح الحياة، ويستلزم هو بدوره إثبات حقيقة هذا الإيمان على أرض الواقع عملا وقولا يقيمان منهج السماء على الأرض ..
وهذا اعتقادنا ندين لله به، ولا نخشى في الله لومة لائم ..
(1) في ظلال القرآن لسيد قطب 1/ 446 - 449 ط. الشروق مصر. بتصرف يسير وحذف.