فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 181

فإن تلك الرسالة المحمدية هي في أول وأقدس معانيها هي تحرير للإنسان من عبادة غير الله ..

وهذه هي الأولى في مبادئ الإسلام .. وهذا هو الدرس الأول في حياة محمد صلى الله عليه وسلم ومدرسته؛ إنه الامل والإيمان الكامل بالنور والحياة ..

إنه مَدَُّ الحياة لتتصل بالربانية فتصير أكمل صور الحياة وأسعدها وأصفاها وأبعدها عن الظلام والظلم والمظلمين ...

وحتى حينما يكون الموت ضرورةٌ فهو من أجل الحياة، ومن أجل اكتمالها وصفاء نورها ..

والتاريخ (المنصف) يذكر أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يرفع سيفا قط إلا دفاعا عن النور في وجه الظلام أو دفاعا عن حاملي النور في وجه الظالمين المظلمين ..

وإننى لأذكر رجلا جميلا من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم هو ربعى ابن عامر - رضى الله عنه - حين جاء الفرس - إحدي قوتين هما الكبر في العالم حينها- يدعوهم للإسلام قبل القتال، وهو نهج محمد صلى الله عليه وسلم في قتاله؛ فلم يكن يقاتل ليقيم إمبراطورية ولا كان يقاتل لأجل المتاع والدنيا، وإنما قاتل محمد وقاتل أتباعه بعده لنشر الحق والخير والحياة .. وحينما جاءهم ربعى - رضى الله عنه - وَقَالُوا لَهُ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ فَقَالَ: اللَّهُ ابْتَعَثْنَا لِنُخْرِجَ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَمِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا إِلَى سِعَتِهَا، وَمِنْ جَوْرِ الْأَدْيَانِ إِلَى عَدْلِ الْإِسْلَامِ، فَأَرْسَلَنَا بِدِينِهِ إِلَى خَلْقِهِ لِنَدْعُوَهُمْ إِلَيْهِ، فَمَنْ قَبِلَ ذَلِكَ قَبِلْنَا مِنْهُ وَرَجَعْنَا عَنْهُ، وَمَنْ أَبَى قَاتَلْنَاهُ أَبَدًا حَتَّى نُفْضِيَ إِلَى مَوْعُودِ اللَّهِ. قَالُوا: وَمَا مَوْعُودُ اللَّهِ؟ قَالَ: الْجَنَّةُ لِمَنْ مَاتَ عَلَى قِتَالِ مَنْ أَبَى، وَالظَّفَرُ لِمَنْ بَقِيَ ... وحينما سأله رستم - قائد الفرس حينها- وقد رأى مفاوضته رضى الله عنه - فقال له رستم: قال أسيّدهم أنت؟ قال: لا ولكن المسلمون كالجسد الواحد يجيز بعضهم عن بعض يجيز أدناهم على أعلاهم. فخلا رستم برؤساء قومه وقال: رأيتم كلاما قط مثل كلام هذا الرجل؟ فأروه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت