فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 181

ثم هذا تقريب آخر لمعنى من معاني الرجولة التي زرعها الإسلام في قلوب أتباعه .. يرسمها لنا مشهد تاريخي آخر لهؤلاء الرجال الأبطال من مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم .. ها هو عمرو بن العاص الفاتح المؤمن العظيم رضى الله عنه يقف مع أبطاله على أبواب مصر .. وعظيم مصر يخشاه، ويرهب صولته .. يتمنى لو يتاح له بعض الوقت، أو يستطيع أن يغرى هؤلاء الأبطال بالانصراف عنه ... ولنترك التاريخ يحدثنا من كتاب فتوح مصر: (أرسل المقوقس إلى عمرو بن العاص يقول: إنكم قوم قد ولجتم في بلادنا، وألححتم على قتالنا، وطال مقامكم في أرضنا، وإنما أنتم عصبة يسيرة، وقد أظلّتكم الروم وجهّزوا إليكم ومعهم من العدّة والسلاح، وقد أحاط بكم هذا النيل، وإنما أنتم أسارى في أيدينا، فابعثوا إلينا رجالا منكم نسمع من كلامهم، فلعلّه أن يأتى الأمر فيما بيننا وبينكم على ما تحبّون ونحبّ، وينقطع عنّا وعنكم هذا القتال قبل أن تغشاكم جموع الروم فلا ينفعنا الكلام ولا نقدر عليه، ولعلّكم أن تندموا إن كان الأمر مخالفا لطلبتكم ورجائكم، فابعث إلينا رجالا من أصحابكم نعاملهم على ما نرضى نحن وهم به من شئ.(هم الآن يحاولون التوصل إلى صلح أو وقت يرحمهم من هؤلاء الفاتحين المصرين على إزالة ظلمهم وبغيهم على المصريين سنين ... ) فلما أتت عمرو ابن العاص رسل المقوقس حبسهم عنده يومين وليلتين حتى خاف عليهم المقوقس، فقال لأصحابه: أترون أنهم يقتلون الرسل، ويحبسونهم، ويستحلّون ذلك في دينهم؟ وإنما أراد عمرو بذلك أن يروا حال المسلمين (هكذا كانت الرجال في الإسلام تفصح عن رجولتها وبطولتها بالحال والفعل؛ لا بالإدعاء والقول ... ) ، فردّ عليهم عمرو مع رسله، أنه ليس بيني وبينكم إلّا إحدى ثلاث خصال: إمّا أن دخلتم في الإسلام فكنتم إخواننا وكان لكم ما لنا، وإن أبيتم فأعطيتم الجزية عن يد وأنتم صاغرون، وإمّا أن جاهدناكم بالصبر والقتال حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. (هم دائما وأبدا على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة يسيرون .. ما كان الجهاد أبدا في الإسلام إلا اعلاءا لراية النور في وجه كل ظلام في العالم إلى يوم الدين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت