فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 181

و يجيئنا الجواب في كلماتٍ خالدةٍ للإمام المربي عبد الحميد بن باديس يقول:

(لن يصلح المسلمون حتى يصلح علماؤهم؛ فإنما العلماء من الأمة بمثابة القلب، إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله.

وصلاح المسلمين إنما هو بفقههم الإسلام وعملهم له؛ وإنما يصل إليهم هذا على يد علمائهم.

فإذا كان علماؤهم أهل جمودٍ في العلم، وابتداعٍ في العمل، فكذلك المسلمون يكونون.

فإذا أردنا إصلاح المسلمين، فلنصلح علماءهم.

ولن يصلح العلماء إلا إذا صلح تعليمهم.

فالتعليم هو الذي يطبع المتعلم بالطابع الذي يكون عليه في مستقبل حياته، وما يتقبل من عمله لنفسه وغيره، فإذا أردنا أن نصلح العلماء فلنصلح التعليم.

ونعني بالتعليم ذلك التعليم الذي يكون به المسلم عالما من علماء الإسلام، يأخذ عنه الناس دينهم.

ولن يصلح هذا التعليم إلا إذا رجعنا به للتعليم النبوي في شكله وموضوعه، في مادت وصورته، فيما كان يعلم - صلى الله عليه وآله وسلم- وفي صورة تعليمه، فقد صح عنه- صلى الله عليه وآله وسلم- فيما رواه مسلم أنه قال: «إنما بعثت معلما ... » [1] .

روى مالك في الموطأ بسند صحيح، وروى غيره أيضا عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- خرج إلى المقبرة فقال:

«السلام عليكُم دارَ قوم مُؤمنِينَ، وإِنَا إن شاء اللهُ بكمُ لاحقُونَ، وددتُ أني قد رأيت إخوانَنا» .

فقالوا: يا رسول الله ألسنا بإخوانك؟

(1) مجلة الشهاب: الجزء 11 - المجلد 10 رجب 1353 ه- أكتوبر 1934 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت